أخبارتقارير ودراسات

النزاع حول الممتلكات الخاصة فى مقديشو -قضية العقيد حاشى فرى- نموذجا (تحليل)

تعتبر قضية النزاع حول ملكية الأراضي والمتلكات الخاصة من أكثر القضايا صعوبة أمام القضاء الصومالي، منذ إعاد تشغيل المؤسسات القضائية فى مرحلة مابعد الحرب الأهلية فى البلاد، وقد يطول النزاع بعض الأحيان دون البت عبر الوسائل الشرعية، مما يودى الى لجوء العنف واستخدام السلاح الناري فى كثير من الأحيان.

تعدد الملكية و كثرة تنقل الممتلكات عبر أيادي مختلفة -عن طريق البيع – سواء كانت عقارية أو ارضية إضافة إلى كثر ة صكوك الملكيةالمزيفة حول ملكيتها وصعوبة تحقيق ثبوت صحتها من عدمه مما يزيد الموقف تعقيدا، ويعمق الأزمة، وقد يستمر النزاع لسنوات طوبلة دون الوصول الى حل يرضي الأطراف المتنازعة عليها، مما يو أجج الصراع بين المتخاصميين.

تحديات جسيمة ومحاولات بطيئة

هناك تحديات صعبة امام المحاكم المختصة بشؤون الممتلكات، وامام صانع القرار السياسي على مستوى الوطن، وتتمثل هذه التحديات فى كثرة الملفات والقضايا العالقة خاصة تلك المتعلقة بالأراضي والممتلكات غير المنقولة، تضاف الى ذلك كثرة تدخلات ادارة إقليم بنادر ومسؤلين من الحكومة الفيدرالية بهدف التأثير على مجرى الأحداث وحيثيات القضاء، ثم ان قضة الفساد المستشري فى الجهاز القضائي يشكل هو الآخر تحديا أمام تحقيق العدالة الناجزة فى هذه القضية.

مسؤولون كبار فى الحكومة الفيدرالية متهمون بقضايا الاستيلاء على مبانى لمواطنين مغتربين من غير وجه شرعي، فخذ مثالا الجنرال جافو مدير مكتب الجوازات والهجرة المتهم بقضة نهب اراض ومنزل لمواطنة صومالية يدعى إفراح شيخ، وهذه القضية شغلت وسائل الإعلام المحلية، ومواقع التواصل الإجتماعي ردحامن الزمن، كما ان هناك اتهامات اخرى مما ثلة موجهة الى عمدة مقديشو السيد/ حسن محمد حسين مونغاب، بقضايا تتعلق بالفساد حول الأراضى والممتلكات العقارية.

يذكر ان البرلمان الفيدرالي طالب من عمدة مقديشو المثول أمام البرلمان لإستجوابه فيما يخص بالاتهامات الموجهة اليه.

وهناك محاولات بسيطة تقوم بها إدارة إقليم بنادر لحل مشكلة الأراضى والممتلكات الخاصة يمكن وصفها بالبطيئة، إذا ماقورن بالتحديات الماثلة أمام المحاكم والادارة،ورغم محاولات الحكومة المتكررة لإصلاح الجهاز القضائي، وتحسين ادائه الا ان تلك الجهود تبدو ضئيلة امام التحديات التى ربما تقوض الجهود المبذولة من الآساس.

قضية العقيد حاشي فرى

وقبل التطرق الى جوهر القضية وصرخة الإغاثة التى اطلقها العقد أخيرا ينبغى الفهم على القضية من اساسها قبل الخوض الى التفاصيل الدقيقة.

أصل القضية

العقيد حاشى محمد بلحن المعروف ب”حاشى فرى”عقيد فى الجيش الصومالي، وكان العقيد قبل انهيار الحكومة المركزية فى البلاد سائقا خاصا للرئيس الصومالي الراحل الجنرال محمد سياد برى، ويعمل حاليا ضمن ضباط حرس مكتب رئيس الوزراء عمر عبد الرشيد شرماركى، وكان العقيد ظهر عدة مرات فى وسائل الإعلام المرئية وهو يشتكى من ظلم بلدية مقديشو التى امرته باخلاء منزله الكائن بحي عبد العزيز فى العاصمة الصومالية مقديشو بعد ان حكمت محكمة إقليم بنادر لهذا المنزل لسيدتين قيل انهما اشترياه من سيدة اخرى، وهذا الحكم الصادر بحق منزل العقيد نقضته المحكمة العليا فى البلاد فى قرار اصدرته فى وقت سابق من هذا الشهر،م عربة عن قلقها من كثرة تدخلات الجهاز التنفيذي وادارة اقليم بنادر، مما يعرقل مسيرة العدالة فى البلاد، ويؤثر سلبا على تطبيق مبدإ فصل السلطات الذي ينص عليه الدستور الفيدرالي.

ماالجديد فى هذه القضية؟

الجديد فى هذه القضة هو ان الرجل أطلق صرخة استغاثة حيث يقول ان حياته وحياة اسرته باتت فى خطر، بعد ان اجبرته قوات من الشرطة هو واسرته بمغادرة المنزل، وكانت تلك الصرخة بمثابة ثغرة فى جدار الصمت الرهيب حيث وجه نبال الإتهام بشخصيات كبار فى الدولة واخرى مقربه للرئيس منها:

على شيخ محمود اخو الرئيس، ووزير الدولة برئاسة الجمهورية مهد محمد صلاد، ورئيس إقليم بنادر وعمدة مقديشو حسن محمد حسين مونغاب.

وقال العقيد بلهجة موحية “ينهب منزلى وانا عقيد فى الجيش،ولا احد يساندني”.

والسؤوال الذى يتبادر الى الذهن هو إذاكان هذا حال حشاشى بلحن، المعروف “حاشى فرى “وهو عقيد فى الجيش الصومالي، وضابط أمني فى حرس رئاسة الوزراء، فما بال مئات من المساكين الذين ليس لهم عدالة تنصفهم اوسلطة تحميهم من تعسف القضاء وتعدياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى