أخبار

الاتهامات المتبادلة بين إدارة جلمدغ وتنظيم أهل السنة (تحليل سياسي)

تتبادل إدرة جلمدغ الإقليمية وتنظيم أهل السنة والجماعة اتهامات عبر الوسائل الإعلام المحلية على خلفية المعارك التى دارت بين قوات الإدارتين فى مدينة عابد واق نهاية الأسبوع الماضى والتى انتهت بسيطرة إدارة جلمدغ على المدينة، ومنذ ذالك التاريخ وحتى اللحظة تنقل وسائل الإعلام المحلية اتهامات متبادلة بين الطرفين وحربا كلامية شعواء لا هوادة فيها.

أهل السنة من أحضان المساجد الى ميادين القتال:

تنظيم أهل السنة والجماعة الذي ينتسب الى الطرق الصوفية فى الصومال من التنظيمات الجديدة فى الساحة الصومالية،إذ برز وجوده فىى الساحة الصومالية كقوة عسكرية مساندة للحكومة الإنتقالية برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد ،ومنا هضة للحركة الشاب،وخاصة فى الأقاليم الوسطى فى البلاد،وكانت اوخر يوليو /تموز 2008م عند ما بدأت الحركة خوض معارك ضد حركة الشباب وذلك قبل مجيئ شيخ شريف الى الحكم.

صحيح ان الفكر الصوفى المناوئ للتيارات الإسلام السياسي- بشقيها الإخواني والسلفي- كان موجودا فى البلاد، ولكن دور علماء الصوفية كان محصورا فى المساجد أو فى التكايا والزويا المعروفة (الموضع) منزل شيخ الطريقة،والى جانبه يسكن كبار “المريدين” من أبناء الطريقة حيث تقام حلقات الذكر،وانشاد المديح الديني.

وبعد إنهيار الحكومة المركزية فى البلاد وظهور تنظيمات إسلامية مسلحة، كانت هناك مجموعات ناشطة من علماء الطرق الصوفية بقيادة الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم، تناظر وتنظم لقاءت ومشاورات من إجل الدفاع عن الطرق الصوفية بإختلاف مشاربها ومناهجها عن انتقادات الاتجاه السلفي بطرق سلمية، ولكن بمرور الوقت بدأت تغير اتجاهها،وخاصة بعد بروز دور حركة الشباب، وظل تنظيم أهل السنة الحليف الأقوى لدولة شيخ شريف وأنصاره المقربين.

ظهور أهل السنة كتنظيم سياسي:

لم يكن أحد يتوقع ظهور أهل السنة والجماعة كتنظيم سياسي بهذا لحجم،ولكن مشاركتهم فى حكومات متعاقبة وتوليهم حقائب وزارية مهمة كالداخلية وغيرها أثناء فترة شيخ شريف،كان مؤشرا على صعود التنظيم كحركة سياسية ذات مرجعية دينية،تحظى بدعم شعبي وإقليمي،وكانت الحركة طوال فترة وجودها على الساحة السياسية تحتفظ بعلاقات ودية،لكن علاقتها مع الحكومة الفيدرالية خاصة بعد إختيار الرئيس حسن شيخ محمود تميل الى التأزم،ومما زاد سو العلاقة بينهما سيطرة التنظيم على مدينة طوسمريب ومدنا اخرى في الإقليم أثناء تحضير مؤتمر تشكيل ادارة جلمدغ.

بوادر حرب جديدة

تشهد أقاليم جلمدج تطورات أمنية وسياسية متلاحقة قد تغير مجرى الأحداث فى الأسابع القليلة القادمة، وآخر هذه التطوات تلك المعارك الضارية التى دارت بين مليشيات تنظيم أهل السنة والجماعة فى الأقاليم الوسطي وبين قوات تابعة لإدارة جلمدج الأقليمية فى مدينة عابد واق – إقليم جلجدود وسط الصومال، وما تلاها من سقوط المدينة في يد قوات إدارة جلمدغ،تضاف الى ذلك تحركات عسكرية وتعزيزات دفاعية، كل ذلك يؤشر الى بودار حرب جديدة تلوح فى الأفق، ممايجعل الحل الأمني الذى طالما ناشدت به الحكومة الفيدرالية صعب المنال.

اتهامات متبادلة

وفى ظل تلك الأحداث المتسارعة والأجواء المتسمة بالقتامة والتشرذم والإحباط، يوجه رئيس اهل السنة والجماعة الشيخ محمد شاكر حسن أصابع الإتهام الى الحكومة الفديرالية، وقال شاكر الذي اختاره انصاره ريئسا لأدارة ما يسمى بالأقاليم الوسطى-فى تصريح صحفي أدلى به لأحد الإذاعات المحلية إن “إدارة جلمدغ تحاربنا بسلاح وذخائر للحكومة الفيدرالية” كما اتهم إدارة جلمدج بمحاولة سيطرة الأقليم بالقوة العسكرية.

من جانبها ادانت ادارة جلمدغ تنظيم أهل السنة والجماعة بعلاقته بدولة إيران،وأنه اي التنظيم حصل على أسلحة وذخائر،وان التنظيم ينشر المذهب الشيعي فى الصومال،وهذه الإتهامات نفتها أهل السنة والجماعة قائلة أنها مجرد دعاية “رخيصة” هدفها الحصول على دعم من المملكة العربية السعودية.

الخيارات المطروحة

أ‌- -الخيار الأول: هو موافقة التنظيم على الحل السلمي الذى طرحته إدارة جلمدغ،والذهاب الى طاولة المفاوضات،ومشاركة الإدارة الإقليمية،والتخلى عن فكرة الاعتماد على الحلول العسكرية،للحيلولة دون إراقة مزيد من الدماء.

ب‌) الخيار الثانى: الإستعداد لخوض معركة طويلة المدى مع الإدارة قد تستنزف قدرات التنظيم العسكرية،خاصة وان إدارة عبد الكريم غوليد تتلقى دعما معنويا وماديا، وعسكريا من قبل الحكومة الفيدرالية فى مقديشو.

الحكومة المركزية ودورها في حلحلة المشكلة

يبدوا أن الحكومة الفدرالية غير جادة فى إنجاح مساعى السلام والمصالحة فى الأقاليم الوسطى كما تفعل بباقى أقاليم البلاد. يمكن لها ان تلعب دورا محوريا فى إحلال الأمن والوفاق فى جلمدغ،وذلك عن طريق:

1-فتح باب الحوار بين الفرقاء فى الأقاليم الوسطي لحل المعضلة السياسية، وتفادي وقوع حرب كارثية في الاقليم، والمطلوب من الحكومة الصومالية مد يد السلام والتواصل الى جميع الكيانات الإدارية الرافضة الى سياستها نحو تحقيق المصالحة والسلام وبسط الأمن والاستقرار فى ربوع البلاد،ومنها تنظيم أهل السنة والجماعة التى هي جماعة دينية تتمتع بانصار واتباع، وان له حاضنة شعبية فى الأقاليم الوسطى من البلاد.

2-عقد مؤتمر تصالحي فى الاقليم، لا من اجل إعادة تشكل ادارة إقليمة،بل من أجل توسيع الادارة الحالية لاشراك أهل السنة،وحل المشكلة بصورة نهائية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات