أخبارالركن الثقافيمقالات

مسيرة التعليم في الصومال بين الأمس واليوم ( الحلقة الخامسة)

فترة الحكومة العسكرية : 1969-1990م

التعليم العالي  :-

ترجع فكرة إنشاء التعليم العالى فى الصومال إلى عام 1955م، وذلك فى أثناء فترة الوصاية الإيطالية، “إذ أنشأت إدارة الوصاية أول مدرسة فوق الثانوية، تمنح برنامجا دراسيا فى الاقتصاد والقانون لمدة سنتين، وكان الطلاب بعد هذه المدة يرسلون إلى الجامعات الإيطالية للدراسة فيها لمدة عامين آخرين لتكملة متطلبات شهادة البكالوريوس” {1}.

وبعد نيل الاستقلال أصبح فكر إنشاء الجامعة الوطنية أولوية يفكر بها جميع المسئولين في الحكومات المتعاقبة ، إلا أن هذا الحلم لم يتحقق حقيقة إلا في أوآخر عام 1970م، بعدما”تم التصديق على مشروع قانون رقم 3 الصادر فى 24 من فبراير عام 1965م، والذى ينص على إنشاء المعهد الجامعى،وعلى ضوئه تم تحويل المعهد إلى جامعة لها كل الصلاحيات القانونية وكافة التسهيلات اللازمة بالدراسات القانونية والاقتصادية فى هذه الجامعة”{2}.

و يمكن أن نقسم التعليم العالي في عهد الثورة إلى قسمسن :-

  • قسم عسكرى، وهو أصغر هذين القسمين، ويتكون من (4) كليات فقط، وهى:
    • كلية جالى سياد لإعداد الضباط.
    • كلية سيد محمد عبدالله حسن للأركان.
    • كلية الإمام أحمد جرى الاستراتيجية أو (كلية الدفاع والأمن القومى).
    • كلية الشرطة.
  • قسم مدني : وهو أكبر هذين القسمين، ويتفرع أيضا إلى فرعين أساسيين هما:

– المعاهد العالية أو المعاهد فوق الثانوية.

-التعليم الجامعى

أولا- المعاهد العالية ( فوق الثانوية )

وكانت هذه المعاهد معاهد مهنية عالية تشرف عليها الوزارات ، وبعضها تحوّل فيما بعد إلى كليات تابعة للجامعة الوطنية .وتمنح هذه المعاهد برنامج تعليمى نظامى يتضمن الإعداد التربوى، وإكساب المهارات والمعرفة، بهدف إعطاء الطالب قاعدة واسعة من الأساسيات النظرية والعملية فى مجال الإختصاص والخبرة، فى مدة دراسية لا تقل عن سنتين ولا تزيد عن ثلاث سنوات بعد الدراسة الثانوية العامة أو المهنية والفنية.

ثانيا – التعليم الجامعى

تمّ إنشاء الجامعة الوطنية أواخر عام 1970 م ، “وكانت تتبع الجامعة الوطنية إداريا إلى وزارة الثقافة والتعليم العالى ، ومع ذلك يبدو أن الجامعة كانت مستقلة إداريا إلى حد ما، ويعد عميد الجامعة هو المسؤول المباشر عن لجامعة والذى يتم تعيينه بمرسوم من رئيس الجمهورية، ويساعده على أداء مهامه نائبان وجميع عمداء الكليات فى الجامعة”.{3}

ومنذ ذلك الوقت أصحبت الجامعة تتطور بصورة ملحوظة، وأصبح عدد الكليات يزداد بصورة تدريجية إلى أن وصل عدد الكليات فى العام الجامعى 1986-1987م  حوالى 15 كلية بمختلف التخصصات العلمية، واصبحت الجامعة الوطنية تضم الكليات الآتية:

  • كلية الاقتصاد.
  • كلية القانون.
  • كلية التربية لفولى.
  • كلية العلوم الأساسية.
  • كلية الكيمياء الصناعية.
  • كلية الطب.
  • كلية الطب البيطرى.
  • كلية الزراعة.
  • كلية الصحافة والإعلام.
  • كلية التربية لإعداد المعلمين الفنيين.
  • كلية الجيولوجيا.
  • كلية اللغات.
  • كلية الدراسات الإسلامية.
  • كلية العلوم السياسية.
  • كلية الهندسة.

وكان للمعلمين والأساتذة في الجامعة مسئولية إعداد المنهج وتنفيذه في الكليات ، وكان سمة هذا المنهج اختلاف لغات الدراسة فيه ، فالجدول التالي يبرز هذا الاختلاف :-

م الكلية لغة الدراسة
1                    كلية التربية (لفولى) اللغة الإنجليزية
2                    كلية التربية الفنية والمهنية اللغة الإنجليزية
3                    كلية الصحافة اللغة الإنجليزية
4                    كلية العلوم السياسية اللغة الصومالية
5                    كلية الدراسات الإسلامية اللغة العربية
6                    كلية اللغات إنجليز، عربى، إيطإلى ، فرنسى
7                    بقية الكليات اللغة الإيطالية

وكانت اللغة الإيطالية تحتكر معظم الكليات ، وكانت النتيجة الحتمية لهذه المشكلة”:

  • ضعف الحصيلة العلمية لدى الطلاب الذين درسوا اللغة الصومالية فى معظم

مدارس المرحلة الثانوية مما ضيع وقتا أكثر فى إعداد الطلاب لغويا لمدة ستة أشهر قبل الدراسة فى الجامعة.

  • كونها لغة عالمية ومحدودة فى قطر واحد”.

ومن الغريب كانت الصومال الدولة الوحيدة فى العالم التى تدرس فى جامعاتها باللغة الإيطالية خارج إيطاليا{4}

“ولكسر هذا الاحتكار حاولت الجامعة الوطنية صوملة التعليم الجامعى بصفة عامة، وخاصة العلوم الاجتماعية  إلا أن هذه الخطة كانت تحتاج إلى تمويل كاف تستطيع به الجامعة إنشاء مطبعة خاصة بالجامعة وتوفير كتب كافية لتغطية حاجة الجامعة من الكتب العلمية”{5}.

وفى عام 1981م بدأت الجامعة برنامج صوملة التعليم الجامعى فى الصومال، وكانت كلية العلوم السياسية أول كلية طبقت هذا البرنامج.

واستمرّت الجامعة في تحريج الطلبة من مختلف التخصصات حتى سقوط الحكومة عام 1990م .

وقد بلغ عدد المتخرجين من الكليات المختلفة فى الجامعة الوطنية منذ عام 1971م وحتى عام 1987م، حوالى 9,436 طالب وطالبة .

وقد ذكرنا سابقا أن هناك إنجازات كبيرة في تطوير التعليم في الصومال قامت بها حكومة الثورة في فترة حكمها للبلاد،  إلا أن هناك بعض الإخفاقات والسلبيات التي اتسمت بها تلك الفترة ،ومنها :-

1- نشر مبادئ الاشتراكية المخالف لديننا الحنيف  في أوساط التلاميذ عبر المنهج الدراسي.

2- اختيار معظم وزراء التربية والتعليم حسب قبولهم وتمثلهم لمبادئ الثورة بغض النظر عن كفاءتهم وقدرتهم للقيام بهذه المهمة الكبيرة.

3- عدم التوازن في زيادة المدارس وإعداد المعلمين

4- الاهتمام بالكمّ على حساب الجودة وتغليب الجانب الدعائي على الخظوات العملية.

5- عدم الاهتمامبتحسين أوضاع المعلمين ورفع مكانتهم اللائق بهم مما كان له تأثيره السلبي على التعليم.

وفي يوم 26/ 1/ 1991م، خرج الرئيس محمد سياد بري من قصر الرئاسة، فانهارت الحكومة الصومالية المتمثلة في حكم العسكر وانهار معها كل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات التعليمية ، وبهذا أسدل الستارعلى فترة تعدّ أفضل فترة لمسيرة التعليم في الصومال حتى الآن مقارنة بالفترات الأخرى .

 

المراجع :

1- وزارة الإعلام والإرشاد القومى. صوماليا اليوم، مرجع سابق، ص 282.

2- محمد على عبد الكريم وآخرون: تاريخ التعليم في الصومال، ط1، مقديشو، وزارة التربية والتعليم، 1978م، ص: 159

3- محمد علمي توحو.التربية في عهد الثورة الصومالية( التطور والتدهور)، رسالة ماجستير غير منشورة، حامعة أم درمان الإسلامية. 2010م.

4- على إسماعيل محمد. الوعى الغائب والأطماع الأجنبية، ط1 (د.ب، 2003م)، ص ص 55-56.

5- المرجع سابق . ص 67.

 

أ/ شافعي عبدالعزيز حاج طفى

ماجستير الإدارة والتخطيط التربوي جامعة النيلين - السودان ، يحضر الدكتوراة في التخطيط التربوي بجامعة بخت الرضا في السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى