مقالات

الإرهاصات الفيدرالية في الصومال(الحلقة الرابعة)

الامتيازات السياسية لبعض الولايات:

أولا: بونت لاند:

ظل إقليم بونت لاند عن جارج سيطرة الدولة الصومالية، وإدارة الحكومة الإتحادية، وحاول الطرفان مرات عديدة التوصل إلى حل مقنع للطرفين، وتم التوصل إلى عديد من الاتفاقيان ولكنها أضحت حبراً على الورقة، واستفادت إدارة بونت لاند على ضعف الحكومة المركزية، وطموح النخبة السياسية للإقليم التي تدعي أن لها أحقية لقيادة الصومال، وتهدد الحكومة الصومالية إذا لم تنفذ شروطها بالانفصال، لذا عقدت الحكومة الصومال مع نخبة هذا الإقليم، اتفاقية غروي1 وغروي 2 التي عقدت حكومة الشيخ شريف على غروي، التي أصبحت عقدة يصعب فَكّها، وتسأل النخبة إمتيازات أكثر من اللازم من الحكومة الصومالية، ويزعمون أنهم الأم الأكبر لجمهورية الصومال، وتطالب النخبة أحياناً ما لايصدّق العقل البشري، ويقدمون إلى الحكومة الاتحادية شروطاً قاسية مثل أن تعطي الحكومة الاتحادية لبونت لاند خمسين في المائة من المساعدات الإنسانية، والمنح التعليمية، وأن تعترف الحكومة الصومالية شهادة وزارة التربية والتعليم لبونت لاند، وأن تعطي الحكومة الصومالية لبونت لاند إمتيازات لتعاقد اتفاقيات مع الشركات الأجنية لتنقيب المعاذن الثمينة  والبترول لأراضي بونت لاند.(فهد ياسين، مقال نشر في موقع الجزيرة،)

وتبرز بونت لاند دائما أنها دولة مستقلة عن الصومال، وتتجاهل بأنها جزء من الجمهورية الصومالية، وأعلنت بونت لاند أن لها الحق المطلق في التعامل مع الشركات العملاقة والتعاقد معها بشكل مباشر.

   نادت بونت لاند في أول الأمر أن النظام الفيدرالي هو النظام الوحيد لحل المشاكل السياسية في الصومال، وشاركت في وضع الدستور الحالي المؤقت، ومكتوب فيه أن الجمهورية الصومالية أخذت النظام الفيدرالي بدلا من النظام المركزي الجمهوري، وذُكر في الدستور أن الصومال تتكون 18 محافظة، وٍوضع شروطاً في أي ولاية تريد أن تكون من الولايات الفيدرالية أن تتكون إقليمين أو أكثر، بعدم ذكر نصف الإقليم، لا يوجد في المواد الدستور الحالي نصف محافظة أو إقليم واحد أن يكون ولاية، هذا هو الوضع في الدستور، أما ولاية بونت لاند قدمت شكوى للحكومة الإتحادية، تذكر أن الحكومة الصومالية تنقض العهد الدستوري، حتى بلغ الأمر أن قال رئيس بونت لاند عبد الولي غاس في خطاب ألقى أمام حشود من الوفود في غروي (إذا رأيت شاة بونت لاندية تدور حول الدستور أن فيه نقض، لأن الشاة تعرف الدستور الصومالي).

والآن المشكلة تكمن في الولاية المولودة في عدادو، التي تتكون محافظة مدق وجلجدود، وذكرت بونت لاند موقفها من هذه الولاية الجديدة، وسطر في دستور الولاية الجديدة أن حدود هذه الولاية تحد من الجنوب إقليم هيران ومن جهة الشمال إقليم نغال، ورفضت بونت لاند، وأصدرت خطاباً صحفياً تنكر هذه الولاية وحدودها، وذكرت في الخطاب أن بونت لاند تفكر في الحكومة الصومالية، ويعتقد الكثير من الباحثين أن الولايات في الصومال تشكل بشكل قبلي، ولا أحد يرفض ذلك، لأن ولاية بونت لاند هي على أساس قبيلة، وجوبا لاند على القبيل المسيطر والآخرين في الهامش، وولاية جنوب غرب الصومال تكون على أساس قبيل مسيطر والأخرى مهمشين، أما الولاية المولودة حالياً في الأقاليم الوسطى تكون أساس قبائل متعددة بسبب ديموغرافية المنطقة.

 

ثانيا: ولاية جوبا:

بدأ تأسيس إدارة جوبا تقريباً 2012م بعد إزاحة القوات الكينية على كسمايو حاضرة الإقليم، وأسسها أحمد مدوبي الذي كان عضوا ناشطاً في المحاكم الإسلامية سابقاً، وبعد إزاحة القوات الإثيوبية على الصومال فرّ إلى الغابات الإستوائية في جنوب الصومال، وخاض معركة في الغابات مع القوات الإثيوبية، وأصاب جرح عميق وتم قبضه، ونقلت القوات الإثيوبية إلى أديس أبابا حتى برئ من الجروح، ورجع إلى الصومال وبدأ ينضم إلى معسكر رأس كمبوني بقيادة حسن تركي وأصبح عضواً بارزاً، ولكن في النهاية إنضم حسن تركي مع حركة الشباب، وبقى أحمد مدوبي مع معسكره في كسمايو حتى هاجمت القوات التابعة للشباب على مدينة كسمايو الساحلية، وفرّ إلى كينيا، وبدأ يعبئ فلول قواته في كينيا، حتى رجع إلى كسمايو مع القوات الصومالية، وتكاتف مع القوات الكينية الموالية له، لأسباب عدة أهمها فرض السيطرة على كسمايو، لأن حركة الشباب المتمركزة في كسمايو هاجمت معاقل القوات الكينية في داخل كينيا واختطفت سواح في داخلها، والثانية أن كينيا اتفقت مع الشركات المنقبة للبترول أن كشف البترول في السواحل الصومالية المجاورة لها بدون موافقة الحكومة الصومالية. وزعمت أن لها الحق لهذه السواحل، وقدمت ملف شكوى إلى الأمم المتحدة، لأحقية هذه السواحل. واستفاد أحمد مدوبي هذه الفرص والتأييد من القوات الكينية، وبدأ تأسيس الولاية وعقد مؤتمراً في ساحة جامعة كسمايو، وفي النهاية أنتخب أحمد مدوبي رئيسا للولاية، وأعلنت اللجنة الإنتخابية بفوزه، وأعلن المعارضون أنهم لايقبلون هذه النتيجة، وبرزت ستة رؤساء في تلك الليلة، ولكن في نهاية المطاف سيطر كسمايو بمساعدة القوات الكينية هناك. وعقدت حكومة ساعد اتفاقيات معه في خارج وداخل البلاد، حتى تم الاتفاق بين الطرفين في أديس أبابا بمشاركة المنظمات الإقليمية مثل إيغاد وغيره. وحتى الآن لم ينته اصطدامه مع الحكومة الصومالية، بأن القبائل القاطنة في جوبا قالوا لا نقبل كيفية تقسيم النواب في الولاية، وقدموا شكواهم إلى البرلمان الفيدرالي الذي حسم المشكلة برجوع الثقة عن نواب جوبا، وصارت جوبالاند عضواً جديداً مع جماعات الضغط السابقة، لأن المشلكة تكمن في أن الدستور الصومالي الذي لم يخصص حقوق وواجبات بين الولايات والحكومة المركزية.       

ويُعتقد أن عدم ثقة القبائل جاءت بعد أخد هذا النظام، وسيؤدي الصراعات القبلية أكبر من الصراع الموجود حالياً، وستسعى كل قبيلة بتوسع على حساب القبائل الأخرى، مثل ما يقع ولاية جوبا التي يهمش بعض القبائل، وجاءت صيحات إحتجاجاً على الإدارة والقبائل التي أخذت جل نواب البرلمان، قبل توقيف برلمان الفيدرالي ملف برلمان جوبا، وأعتقد أن النظام الفيدرالي يسبب حروب أهلية جديدة بين القبائل الصومالية لإظهار قوتهم، وأن أنصار هذه الفكرة سيرون يوماً ما أن النظام الفيدرالي في الصومال كان حلماً أخذها  البعض بدون تفكير عميق، وأن أخذه كان عاطفة خيالية أو على الأقل فكرة جاءت قبائل يرون أن النظام الفيدرالي سيعطي نصيب الأسد، وهذا الوهم الغير حقيقي سيؤدي نزعات حدودية في بعض المحافظات مثل محافظة مدق التي تشكل قبائل ذات اتجاهات مختلقة، ومن الصعب أن يوجد حل سياسي سلمي لمشكلة تداخل القبائل الصومالية، وستصبح خطراً يهدد الفيدرالية في الصومال، ومن المؤسف أن الحكومة الصومالية ليس عندها حلول بهذه المعضلات السياسية الجيبوليتيكية، ومن هذه الإرهاصات النراع الحدودي بين ولاية جنوب غرب الصومال والحكومة المحلية بمقديشو في الجزيرة، وقضية ولاية خاتمة التي أصبحت تحت النراع بين بونت لاند وصومال لاند، ويذكر سكانها أنهم مسقلون عن بونت لاند وصومال لاند، كل هذه الأمور تسرع قبل تشغيل لجنة الحدود والفيدرالية في الصومال، والتي أعلنت الحكومة الصومالية في مقديشو قبل شهور، وإن كانت بعض الولايات رفضوا هذه اللجنة، وذكروا أنهم لا يعترفون بشرعية هذه اللجنة، وأن اللجنة لاتستطيع أن تدخل بأراضيها.

الحكومة الفيدرالية حق لمن؟

الحكومة الفيدرالية تتكون أربعة قبائل ونصف قبيلة، وأن النواب الصومالية تتكون 275 عضواً قُسم حسب القبائل كل قبيلة صومالية أخذت نصيبها مثلاً أن قبيلة هوية أخذت 61 عضواً وطارود 61عضواً ودجل ومرفلي61 عضواً  ودير61 عضواً، ونصف القبيلة التي يتكون تقريباً 15 قبيلة أخذت 31عضواً، واللجنة التنفيذية قسم على شكل القبائل، ومقر الحكومة الصومالية مقديشو، وتستخدم دَخْل ميناء مقديشو ومطارها، والحكومة المحلية في مقديشو تأخذ 15%، من الدخل الكلي للميناء، ومحافظة بنادر من حق مجتمع يعيش فيها، وهناك ميناء دولي في كسمايو وميناء دولي في بوصاصو وميناء دولي في بربرة، ومطار دولي في هرجيسا، ويستخدم دخلها الحكومات الفيدرالية، ولم تأخذ الحكومة الصومالية شلن واحد، أي عدالة هذا؟ مع أن هذه الولايات يريدون إمتيازات أكثر من ذلك، أليس هذه تؤدي إلى صراعات قبلية في الصومال، والشعب مقديشو لم يسأل الحكومة عن هذه الأسئلة حتى الآن، ويعتقد الولايات الفيدرالية أن شعب مقديشو أخذ جميع خدمات الحكومة الصومالية، ويرون أن الحكومة لهم، أين حق سكان مقديشو من مطارهم ومينائهم؟، مادام النظام الذي أخذت الصومال هو نظام فيدرالي، الحكومة الصومالية من حق كل شعب صومالي، وليس من حق شعب معين، والشعب مقديشو له حق أن يتكلم مصيره كالشعوب الصومالية الأخرى. ومع ذلك ولاية بونت لاند تطالب أن تقسم الحكومة الصومالية السلطة والثرة الطبيعية على حد سواء.

 وما هو التعاون بين جوبا لاند وبونت لاند بدون غيرهم؟ وماهي المطالبات السياسية المشتركة بينهما؟ لماذا يؤيد كل منها على الأخرى إذا قامت أزمة سياسية مع الحكومة الفيدرالية.     

 حتى الآن لم نشهد إجابية واحدة جاء بها النظام الفيدرالي، مع أن جلّ المجتمع الصومالي يعارض هذا النظام، وحتى الآن لم تستفت الحكومة الصومالية لدستور الحالي المؤقت ولم تعرض إلى الشعب ليؤيدوا أو يعارضو، هذا من جهة، والجهة الثانية أن هذه الشعوب كلها مسلمون والإسلام يحرض ويحث على المسلمين الحدة والتآلف، لقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، والإسلام نهي كل ما يؤدي الفرقة والاختلاف بين أبناء المسلمين، وحتى بلغ الإسلام أن يجعل كل ثلاثة مسافرين أميراً لعصمة وحدة المسلمين. وأعتقد أن الفيدرالية في الصومال تنتهي بأحد الأمرين:

  1. أن تستقل كل ولاية عن الصومال الأخرى، وأن يوجد في القرن الأفريقي دويلات صومالية يسهل ابتلاعها، وتحقق إثيوبيا حلمها وأطماعها التاريخية وزعمها للأراضي الصومالية.

  2. أن يعترف الساعون للنظام الفيدرالي أنه سيؤدي إلى مشكلة جديد يصعب حلها، وأن يعترفوا أنهم إرتكبوا خظأ، وأن يندموا بفعلة هذا النظام وما يشكل من خطر على الأمة الواحدة عرقياً وثقافياً ودينياً ولغوياً وسلالياً ومذهبياً وملامحياً وعقلانياً.

          

 

صالح علي محمود

• حصل الشهادة الجامعية من جامعة مقديشو كلية التربية قسم العلوم الاجتماعية عام 2011 م. • حصل الدبلوم العالي في العلاقات الدولية بأكاديمية السودان للعلوم عام 2014م • الآن يحضر درجة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة سنار في السودان بعنوان" الطرق الصوفية ودورها في الدعوة والثقافة الإسلامية في جنوب الصومال 1889-1960م دراسة تاريخية حضارية " • حصل الشهادة الثانوية من معهد محمد بن نصر المروزي في مقديشوعام 2006م

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات