أخبار

صحيفة الغارديان: «تنظيم الشباب» يصدّر الإرهاب خارج حدود الصومال

بينما كان الكينيون في حالة حداد على العشرات من أبنائهم الذين قتلوا على نحو وحشي في جامعة غاريسا في التاسع من أبريل، اقترنت حالة الرعب التي عاشوها مع الاعتقاد بأنه كان من الممكن منع وقوع تلك المذبحة. وتساءل الكثيرون حول أسباب عدم كفاية الإجراءات الأمنية بالنظر إلى الخطر المتوقع من تنظيم «حركة الشباب» الصومالية. واشتكى آخرون من أن السلطات الكينية كانت بطيئة جداً في عملية القضاء على الهجوم الأكثر وحشية في كينيا منذ 17 عاماً. وعلى الرغم من إدخال إصلاحات كبيرة على القوى الأمنية منذ أدائها السيئ في مركز «ويستغيت» للتسوق في نيروبي عام 2013، حيث قتل 67 شخصاً، فإن مقاومة المهاجمين استمرت 12 ساعة، إذ إن وصول القوات الخاصة إلى مكان الحادثة استغرق ثماني ساعات.

كينيا تعلن الحرب على «حركة الشباب»

تكرر كينيا دائما أنها في حالة حرب ضد تنظيم «حركة الشباب» الصومالية. وقال الرئيس أوهورو كينياتا في ديسمبر الماضي، «نحن في حرب ضد الإرهابيين في بلادنا وخارجها». في إشارة إلى مواجهة المتطرفين والمجموعات الإرهابية، و«حركة الشباب»، التي تسببت في مقتل المئات من الكينيين في السنوات الأربع الماضية. ومنذ 2012، قتل أكثر من 600 شخص على أيدي مسلحي التنظيم، الذين يواصلون تهديد المدن الكينية بإراقة الدم. ومع ذلك، فإنه ليس من الواضح أن مواجهة كينيا للإرهابيين أبعد من أن توصف بأنها صراع عسكري، فالقوات لم تنجح في دفع التنظيم بعيداً عن الحدود الكينية.

وعلى الرغم من أن القوات الكينية التي نشرت بشكل روتيني في الغالب لمحاربة التنظيم أصبحت في الواقع تعمل على قمع الصراع الداخلي بين الطوائف الكينية، فكينيا كما تواجه صراعات وحروب داخلية تواجه أيضا الحركة المسلحة. وكانت المعركة ضد التنظيم تحتاج أكثر من ذلك بكثير، فلو كان هناك ترتيب عسكري محكم لما استطاعت حركة الشباب ذبح 67 شخصا في «ويستغيت»، ثم مؤخرا قتل 147 في «غاريسا». الأمر الذي يؤكد أن الشرطة الكينية فشلت فشل ذريعاً في صد هجمات تلك الحركة الإرهابية.

وكان الاختلاف بين التغطية الشاملة التي حظي بها الهجوم على «ويستغيت» والمعالجة السريعة والسطحية في الكثير من وسائل الإعلام التي غطت أعمال القتل في غاريسا، واضح تماماً، وتم اللجوء إلى حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان «عدد الضحايا 147»، من أجل التركيز على شخصية الضحايا، لكن هجمات أخرى وقعت العام الماضي مرت من دون أن يكترث بها العالم. وقتل نحو 60 شخصاً داخل وحول بلدة مبيكتوني في شهر يونيو الماضي، وفي نوفمبر قتل مسلحون 28 راكباً كانوا على متن حافلة بالقرب من بلدة مانديرا الحدودية. وأعلن تنظيم الشباب مسؤوليته عن جميع هذه الأفعال.

وأثبت التنظيم أنه يتمتع بالحصافة والبراعة والقدرة على التكيف، خصوصاً عندما يتعرض للضغط. وأسهمت قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي (أميسوم) والضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة التي قتلت زعيم التنظيم أحمد عبدي غوداني، في إضعاف التنظيم. وكان التنظيم أعلن صراحة أن ضربته الأخيرة جاءت رداً على مشاركة كينيا في مهمة «أميسوم» تماماً كما أعلن مسؤوليته عن أعمال التفجير الانتحاري عام 2010، التي أدت إلى قتل 74 شخصاً في العاصمة الأوغندية كمبالا، رداً على مشاركة أوغندا في «أميسوم». ويخشى المحللون أن تكون تنزانيا الضحية المقبلة.

وبالنظر إلى أن ما يحدث في الصومال مشكلة إقليمية وليس صومالية بحتة، فإن «تنظيم الشباب» يرى نفسه جزءاً من «نضال عالمي»، كما أن هجماته الأخيرة كانت تهدف إلى عزل سكان كينيا المسلمين البالغ تعدادهم نحو أربعة ملايين شخص، ومعظمهم ليسوا من أصول صومالية، عن بقية سكان الدولة.

وأدت المظالم التاريخية والاجتماعية والاقتصادية إلى تراكم السخط، إذ إن العديد من المسلمين يعيشون في «كينيا الأخرى»، أي في الشمال الشرقي للدولة، بالقرب من الحدود الصومالية، حيث ثلاثة أرباع السكان يعيشون تحت خط الفقر، مقارنة بوسط البلاد، حيث الفقراء أقل من ثلث السكان، فضلاً عن انعدام الثقة بالحكومة المركزية.

وحتى الآن عمد القادة الكينيون إلى إدارة البلاد على نحو بعيد عن التكتيكات والخطابات التي ربما تؤدي إلى إشعال الوضع. وقام المسلمون بمسيرات في البلاد ضد «تنظيم الشباب»، في حين دعا أسقف الكاثوليك في نيروبي إلى «الاشفاق» على القتلة. والأمر المثير أن أقارب الطلاب الذين قتلوا في الجامعة وعدوا بأنهم سيطلبون الهداية في صلاتهم لمن قتل أبناءهم.

وخلال السنوات القليلة الأخيرة أدى التنازل عن السلطة المركزية إلى تباشير أمل في الشمال الشرقي، إضافة إلى الاستثمارات التي وصلت إلى المنطقة وبعض التطور في الحكم المحلي الذي من شأنه أن يساعد على معالجة قضية انعدام المساواة، لكن المقتلة التي حدثت في جامعة غاريسا كانت بحد ذاتها جزءاً من جهود تهدف إلى تطوير الشمالي الشرقي. ويتعين على الدولة ليس التفاوض مع الأقليات العرقية والدينية وإنما حل قضاياها الإدارية والهيكلية مثل كيفية قيام أجهزة الأمن المختلفة بالعمل معاً.

المصدر- صحيفة الامارات

رجمة: حسن عبده حسن عن «الغارديان»

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات