أخبارالركن الثقافيمقالات

أحلام ثقافية (ركن أسبوعي) :عباقرة لهم أصول في المنطقة (25).. الأديب والشاعر علي بن عبد الله صواخروني الصومالي (3)

ذكرنا في الحلقات الماضية بأنّ الأديب والشاعر علي بن عبد الله صواخرون المشهور بعلي الصومالي فاقت شهرته بسلطنة عمان وطارت إلى خارج الوطن حيث انتشرت في أكثر من بلد عربي، واحتك معه عديد من الأدباء والفانين في الوطن العربي، وليس معنى ذلك بأنّه أهمل بلده عمان وقلل مشاركاته الأدبية في الوطن سواء كانت هذه المشاركات تقلدية بمفرده أو بالتعاون مع أهل الفكر والكلمة في عمان ، وكان من المشاركين في المنتديات الأدبية والمهرجانات الثقافية، وكان ضمن الذين صاغوا كلمات الإبريت الشعراء مع الأدباء والفنانين محمد بن محاد عبيدان وعزم بن سعيد مسلم وأداء الفنانين علي بن محسن باعمر واحمــد طـارش ومحمد العـــامري واحمــــد العجيلي واحمد الشحـــري وعلي غــواص وشريفة المشرفـي والالحان من التــراث.

ومن قصائد بلبل عمان علي بن عبد الله صواخرون وشاعرها العظيم قصيدته ” أبات الليل أتمني أن تنال على أعجابكم” التي انتشرت في أوساط أهل الفن والثقافة وجاءت نحو التالي:
أبات الليل أنادي طـيف من أهـواه
أســامر لوعتي والشــوق وأتــرجاه 
يشـــرح حالتي والي رآ فيني
يكون رسول مابينه وما بيني
يجـيب اخبار نحو الذي رحل
يطــــمني عـن الي قد حصل
برغم البعد ترا قـــلبي حبيبي ما نساك
برغــم الصد والهجران ما يهوا سواك
رغم إنه إرتـوى مازال ضامي للهوى 
نسيــتني وأنا بــذكرك:.
نسيتنـــي من قــد غيرك
تركت في عيني الدموع:.
رحت عني بلا لا رجوع
آه يا قلبي أنا في النار خلك رماك
إرحـــمني عـذابك لي وصدك ما هنا
ذبل قلبي نحل جسمي من كثرة جفاك
إذكــر ليالينا ســوا ما كل ما راح إنطوى
ليش ليش ترضابي البعاد:.
ليش ليش تنكـرلي الوداد 
عــــود لـــــي بالله عــود:.
خلنا نحـــــــــيــا ســــدود 
عـــودلـي فــأنا هنــا أنتــظـر لحظة لقاك

تكريمه:

وهذا العملاق لابد أنه تلقى تكريماً من قبل دولته وشعبه ومحبيه كما هي العادة ، ويقال أنّه تلقى تكريماً من قبل وزارة التراث والثقافة في مهرجان الاغنية العمانية نظرا لاسهاماته الكبيرة وقد حصل على العديد من الجوائز والأوسمة ويعتبر علي من أشهر الشعراء العمانيين، غير أنّه عند حديثه حول ذلك قال: ” كرموني مرةً في مهرجان الأغنية العمانية بجائزتين كشاعر عماني وشاعر نشر الكلمه العمانية خارجاً، ولم يتم إستدعائي لو كضيف أو في لجنة للشعر العماني ولكن جائزتي الكبرى استقبال المواطن البسيط لي وكلمه الشكر التي اسمعها منه”، وهذا الكلام يبرهن استياؤه على مسؤولي الدولة في الشؤون الثقافية والأدبية ولمن يهم الأمر لأسباب لا أعرفه ولم يعرف الشاعر نفسه.

الشاعر علي الصومالي في خبر كان:

العظيم عظيم عند عظماء، ويبدوا أنه في آخر أيامه كان منعزلاً وكأن الجميع تخلى عنه ، بل أكثر من ذلك وكما يقال

 ” تخلى عنه الأهل قبل الأحباب والأصحاب والوطن تخلى عنه حتى الحب فلم يتزوج في حياته وهو الذي غنى لكل أنواع الحب ..حب الوطن ..حب الأم..حب الحبيب…” هكذا حال الذنيا عزيزاً عند العزة والقوة والعطاء ، منهمشاً عندما يفقذ أحدنا بريقة وقوته.. 

ويكفينا أن نقرأ شعور أحد رفقاء الشاعر علي الصومالي وهو الكاتب أحمد البرعمي عندما سمع خبر وفاة زميله علي الصومالي” ومن مفارقات الكلام أنه لم يتزوج في حياته رغم أنه كتب وألقى أشعاراً في الحب ، كما غنى لكل أنواع الحب.. حب الوطن ..حب الأم ..حب الحبيب.. “، والحق أنّه لم يكن مستريحاً عما كان يجري في خلجان الخليج وظفارها قبل عمانها، وقد تساءل الكثير كيف ينسى مثل هذا الطير ذات أجنحة السلام والمحبة والذي صدح بقصائده كبار نجوم الطرب في الخليج ليس منذ أن سطع نجمه في سماء ظفار وضواحيها، ومن المؤسف أن علي الصومالي شاعر لم ينتشر عبر مجلات أو منتديات، لذا، ربما يكون اسمه غريبا بعض الشئ على القارئ الكريم، ويقول أحد محبيه من أهل الأدب والثقافة :  , “لكن من ارتبط ذهنيا بذاكرة نص غنائي معين، فارة اللغة، عميق الحزن، قوي السبك، محلّق رغم كل ما فيه من وجع، سيعرف تماما من هو علي الصومالي المولود في محافظة ظفار العمانية رغم خصوصية اللهجة الظفارية تاريخا وموروثا، إلا أن هذا الشاعر غفر الله له وطيب ثراه استطاع أن يخرج بها من إطار الصعوبة والتعقيد والغموض إلى عالم أكثر رحابة فكان أن اشتهر الصومالي على أنه صومالي، وليس عمانيا أصيلا من بقعة تلعب الطبيعة فيها دورا كبيرا حين تمنحنا شاعرا كبيرا مثل علي الصومالي” انتهى. 

من أواخر قصائد علي الصومالي “تاكسي المنتدى”، وفي مطلعها جاء هذه الكلمات الرقيقة:
إن حد فهم شيّ ….. يفهمنـــا بلغز الحـــوت
وإن ما فهم شيّ …. كمـــانا ضيّـــع المفهوم
والشيّ بالشيّ …. شفت الشيّ بالتابـوت
ولكن يمشـــيّ ….. مفتّــــح لو بـدى بالنــوم
ومـا يصبّر الضيّ …. إلا لمعــــــة الياقــــوت
حــط المفارش …. موائـــــد زادهــا مسموم
يا حــيّ يا حــيّ …. شرّف بو شفايف تـــوت
يا زيــــن حظــك …. هـــذي ليــــلتك سلّــــوم
ويا حــاتم الطــيّ …. أو غلطان أنا بالصـــوت
في كل حـــاله ….. أقل لــــك هكـــذا ملزوم
خــايف من الكيّ …. وخـايف لو زعل طـاغوت
يا خــيّ ياخــيّ …. يرجعنــــي كمــا كليـــوم
إن حـــد فـهم شـيّ .. نـــــذرآ باعمل هبــــوت
والصــف بالصـــف …. والمحفل خلـيّ القــوم
بـــو مازح شــويّ …. هــدرس يفتكــر جــالوت
نبّـــــح ونبّــــــح …. آثـــــاري يمتـــدح مـــريوم
يا فـــارس الغــيّ …. معـــك ما أكثر النبّــــوت
في خزنـــــة العيــد ….. يومــك صايد الخرطوم
إن قلت لك شـــيّ ….. تعلبّنـــــي كما المفروت
أقطـــع لســـاني ….. مــــاني ياعـــرب مغروم
ياريـــحة المـــيّ ….. ياللي مقدمــــك مبخــوت
يا الحوت با الحوت …. ياللي بالبشـر معـــــدوم
يا مبعــد الفـــيّ …. قـــرّب مســرح البـــــاروت
طيـــر البشـاير ….. من صمــت الغضــب مدموم
من ذا ومن ذيّ ….. سجــد صالـح مع سربــــوت
ما عاد توضيــــح …. والســبه غـــراب الشـــوم
ومــا ستاهل إلليّ ….حاصل من ركيــل الشـوت
مـــدروم منــــك …. ومن ســـوطك أبــو مخــزوم
لا زرع لا مــــيّ …… يا كــــــــابت ويا مكبــــــوت
لا لا و لا لا ….. رزح يا مصطفــــــى محــــــــروم
إزيــــك إزيّ …. قالـــــو نمــــــــر بــــن عربـــــوت
ولا شـــفت إلا ….. هيـــــكل ما وضـــــح مرسـوم
بشـــويّ بشــويّ ….. ما فاهـــم زمـــان الفـــوت
وإللــيّ فهمتــــه ….. يقيســـون العنــب بالثــــوم
خـــلّوه يهـــذيّ …… ما يعـــرف لبــــاس الكــــوت
وإن مــــد كفــــه ….. وســـاير متقنيـــــن العـــوم
يا طـــاوي الطـــيّ ….. قـــشٍ عــالقٍ ببشـــــوت
والقـــــش هــذا …… ما يرضـــي بمـــا مقســـوم
ويــا وارث الشـــيّ …. ورثت الزيـف لي منحـــوت 
يا سخــف عقــلك ….. عمــرك مــا نويــت الصـوم 
والمشكلــه هــيّ …. قالــــو في قليــل القــــوت
وكـــــأن رزقــــك ….. إذا صفقـــــت لأم كلثــــــوم 

وللحديث له بقية.

د/ محمد حسين معلم علي

من مواليد مدينة مقديشو عام 1964، أكمل تعليمه في الصومال، ثم رحل إلي المملكة العربية السعودية ليواصل رحلته العلمية حيث التحق بجامعة أم القرى قسم التاريخ الإسلامي حيث تخرج في عام 1991م، ونال الماجستير بنفس الجامعة في عام 1998م ،كما واصل دراسته في كل من السودان والنرويج، حيث نال درجة الدكتوراة بجامعة النيلين عام 2006م، أما في مملكة النرويج فقد تخصص بالدراسات التربوية وكذا الثقافات واللغات المتعددة في جامعة همر بالنرويج. وعمل أستاد التاريخ والحضارة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في مقديشو - الصومال، وهو عضو في عدد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، أصدر "ديوان الشاعر بعدلي" عام 2002م ، و"الثقافة العربية وروّادها في الصومال" عام 2010م، وله عدة بحوث أخرى، يقيم الآن بالنرويج .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى