أخبارالركن الثقافيمقالات

أحلام ثقافية (ركن أسبوعي) عباقرة لهم أصول في المنطقة (23)

الأديب والشاعر علي بن عبد الله صواخروني الصومالي (1)

اسمه ولادته ونشأته: 

نتحدث هذه الحلقة احدى المواهب الخارقة والعجائب الفذة ، ذلك الأديب الفريد والذي بطلق عليه الأديب والشاعر السيد علي بن عبد الله بن يوسف آل صواخرون نسبة إلى تلك القبيلة المعروفة في قطرنا الصومالي ولاسيما في منطقة الشمال الشرقي ، علما أن صواخرون احدى بطون قبيلة المجيرتين ، كهذا يعرف باسمه ، أما وفي بوتقة الفن وفي بلده سلطنة عمان فيعرف بعلى الصومالي، وهو الاسم الذي اشتهر به.

ولُد علي الصومالي في مدينة طاقة بمحافظة ظفار بسلطنة عمان، والده كان رجلاً صالحاً وتقياً ويعتبر من أعيان الولايه وكان من تجار الولايه كما كانت عادة آل صواخرون في ظفار وغيرها في داخل السلطنة وخارجها. أدخل ولده علي بن عبد الله منذ صغره إلى مجالس التعليم وحفظ القرآن فدرس القراءة والكتابه وبعد تلقيه العلم عمل مع والده في التجاره الذي بدوره علمه أصول التجاره وقوانينها وكيفية التعامل بين التجار وعامة الناس وطرق الصادرات والواردات.

ومن ناحية العلمية لا شك أنه تعلم في باكورة عمره، ونعرف بأنه التحق بالمدرسة بصغره بحيث تعلم الكتابة والقرآءة مبكراً ، أما من ناحية الدراسة النظامية لم يتمكن بكثير إلا أنه تخرج في المرحلة الإعدادية حسب معرفتنا عند التنقيب والدراسة حول أديبنا . وبعد تتبع بحياته العلمية والثقافية ظهر لنا بأن السيد علي  بن عبد الله الصخروني كان موهوباً وعبقرياً ألهمه الله في مجال الأدب ولاسيما فيما يتعلق بالشعر ومناحيه والكلام القوافي، وقد رزقه الله بحب القرآءة والكتابة في شبابه نفسه في احدى أمساياته التلفزيونية.

علي بن عبد الله صواخروني ونبوغه في الشعر ومناحيه:

كانت بداياته الشعرية بسيطة كما ذكر ذلك نفسه، لم تكن شعراً أو خواطر، إنّما مجرد مشاعرَ أحس بها وترجمها على الورق، مستنداً في ذلك حيناً إلى بعض الألحان الشعبية اليمنية، وإن كانت خاليةً من الوزن، وعلى أي مدرسة كانت تستريح نفسه يقول ذلك شاعرنا بأنه كان من أشد المعجبين بالمدرسة الحضرمية، وخاصة الشاعرحسين المحضار رحمه الله، ولكن متى كان هذا يا تٌرى؟ والجواب على لسان الشاعر علي بن عبد الله الصومالي بحيث قال ” هذا من قبل ما أعرف الفرق بين شاعر وشاعر!وكنت مغرم بالشعر الغنائي، وابتديت أول تعاون فني مع الفنان محمد الجيلاني ومن بعدها تعاملت مع الفنان أحمد مبارك غدير، واعتبره هو القاعدة الأساسية التي كونتها في محافظة ظفار، وفي السلطنة..” انتهى.

والسيد علي بن عبدالله صواخرون قد أبدع في جميع فنون الشعر والكلمة الموزونة ، وقد ترك أشعاراً وقصائد متنوعة ألقاها تقريباً في جميع النواحي الحياة، وفي ألفاظها العذب الموزون بألوان متعددة وبأوزان مختلفة، كالشعر النبطي الأصيل، وكانت الغلبة بما يعرف بالشعر الغنائي ، ومن هنا فلا يستغرب إذا تعاون معه مع كبار الفنانين في محافظة ظفار مثل الفنان سالم علي سعيد وسالم محاد، بعدها تعاون مع عدة أصواب غنائية كان يكتبُ شعر المرادات والحوارات، وتمت ردود كثيرة مع شعراء كبار، ولكن بعد فترة توقف، واستمر في مجال الشعر الغنائي، ما عدا بعض الشعراء المقربين منه مثل الدكتور محمود، وكتب القصائد بكل أنواعها، ومع مرور الوقت شعر بضرورة الخروج من الاطار المحلي، ليبدأ الكتابة لفنانين خليجيين وعرب معروفين، حيث كانت البداية مع الفنان خالد الشيخ، والملحن عارف الزياني.

تعامل، بعدها، مع أسماء كثيرة جدا، منها على سبيل المثال: الفنان عبدالله الرويشد وراشد الماجد وعلي عبدالستار وخالد الشيخ والفنانة رباب ورويده المحروقي وفطومه ونوال وأصيل وجواد العلي وفرقة الأخوة البحرينية وحمود ناصر وسعد الفهد وعادل الماس، وغيرهم الكثير والكثير.

وقد أطلق عليه ” فخر الشغر العماني المغنّي” ولا يستغرب على ذلك لأنّ الشاعر ينحدر من أصول اشتهر به الشعر والطرب الذين لم يتركوا حبّهم للشعر، حيثما حلّو وأينما رحلوا حتى أطلق عليهم الإنجليز ” أمة الشعراء ” أي أهل الصومال ، وليس الشاعر العماني ” علي الصومالي” بمختلف في ذلك عن أسلافه الذين هاجروا إلى عمان . وقد قدم شعر علي بن عبد الله صوخروني مجموعة  من الأشعار الجميلة التي غناها مجموعة من المطربين والقنانين المشهورين من الجزيرة العربية وعلى رأسهم الفنان الظفاري ذي الصوت الجميل السيد سالم علي سعيد ذي الصوت الجميل، وكذا الفنان الأصيل والموهوب السيد أبو بكر سالم.

ولشدة تعلق شاعرنا بالأدب والكلام الموزون كان يعبر شعوره اليومي أحياناً كثيرةً بالشعر ، كما كان يستخدمه بمراسلاته بدلاً من الكلام النثري كما يفعل غيره من الشعراء في كل عصر ومصر، وقد ذكر في احدى مقابلاته بأنّ قصيدته ” نفس الخبر”  كان بداية كتابتها بأن تكون جواباً لأحد أصدقائه المقربين له الذي دائماً يسأل حينما يتصل به ما الخبر يا أخي علي؟ فأراد أن يُعدّ له جواباً شعرياً موزوناً فكانت هذه  القصيدة التي تأسر اللب ، وتستهوي القلب، وفيما بعد غناها الفنان الكبير أصيل أبو بكر سالم :

الخبر نفس الخبر
ما طرى علمٍ جديد
نفس همي والسهر
ومواجعٍ فين تزيد
طفت المدائن كلها
في شمسها في ظلها
يا حبيبي مالك اثر
والخبر نفس الخبر
اشتكي لوسادتي
ويشتكي لي موجعي
على خدودي دمعتي
حزين بعدك مسمعي
طالت مشاوير الالم
تعبت من جرح الندم
مليت من ليل السهر
والخبر نفس الخبر
لا زمان ولا مكان 
لا مراسي لا وطن
وين الدفا وين الأمان
اشكي معاناتي لمن
انا الوحيد بدنيتي
انا الجريح بغربتي
تعبت من طول السهر
والخبر نفس الخبر

وأشعار علي بن عبد الله صواخرون كثيرة جداً وجميلةً ومن الصعب تقييم هذه القصائد وتتبعها في عدة مقالات، ومن بين ذلك قصيدته ” منعني شيبي”:

للاسف شيبي منعني————-ان ابُادلك الغرام
لاتلمح لي بعيـــــــــــــــنك
قل لي باديء في سنينك
في فراق بيني وبيــــــنك————خلي إحزاني تنام
للاسف شيبي منعني————–ان ابُادلك الغرام
لو أنا بإول زمــــــــاني
كان ذا موقع ثـــــــاني
ماترى شيبي وتراني————فاتني وقت الهيام
للاسف شيبي منعني————ان ابُادلك الغرام
لاتذكــــــــــــرني بإول
كل شيء فيني تحوّل
لاتطوّل بتــــــــــــــدّلل————كفى عن ضرب السهام

د/ محمد حسين معلم علي

من مواليد مدينة مقديشو عام 1964، أكمل تعليمه في الصومال، ثم رحل إلي المملكة العربية السعودية ليواصل رحلته العلمية حيث التحق بجامعة أم القرى قسم التاريخ الإسلامي حيث تخرج في عام 1991م، ونال الماجستير بنفس الجامعة في عام 1998م ،كما واصل دراسته في كل من السودان والنرويج، حيث نال درجة الدكتوراة بجامعة النيلين عام 2006م، أما في مملكة النرويج فقد تخصص بالدراسات التربوية وكذا الثقافات واللغات المتعددة في جامعة همر بالنرويج. وعمل أستاد التاريخ والحضارة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في مقديشو - الصومال، وهو عضو في عدد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، أصدر "ديوان الشاعر بعدلي" عام 2002م ، و"الثقافة العربية وروّادها في الصومال" عام 2010م، وله عدة بحوث أخرى، يقيم الآن بالنرويج .

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات