أخبارمقالات

من سيكون رئيس حكومة المنطقة الوسطى.. عبد الكريم أم عبد السلام ؟

ينتظر كثيرون بفارع الصبر من سيجلس على «عرش» المنطقة الوسطى( اقليمي مذغ وجلجذود) بوسط البلاد؟ وما اللون السياسي الذي ينتمي اليه؟ لكن من الصعب الإجابة عن هذين السؤالين، لأن المشهد السياسي في المناطق الوسطى يكتنفه كثير من الغموض، وان المشهد مفتوح لكل الإحتمالات عكس ما كان به الحال بالنسبة لمنطقتي جوبا لاند، وجنوب غرب الصومال.

ففي الحالتين الأخيرتين كان الرئيس معروفا ومعدا سلفا، ولم يكن خافيا على أحد من سيكون رئيس إدارة جوبا أو جنوب غرب الصومال. اما الوضع في المناطق الوسطى فالأمر مختلف ومن الصعب التكهن بمن سيتولي رئاسة الإقليم وخصوصا في ظل ما يشهده من حالة استقطاب حادة بين القوى السياسية البارزة ووجود لاعبين كثر يطمحون الي لعب دور في تحديد بوصلة المناطق الوسطى واختيار مقعدها بين الإدارات الثلاثة الأخرى، بونت لاند، وجوبا لاند، وجنوب غرب الصومال ورسم علاقتها مع حكومة الاتحادية في ظل بروز بوادر تنافس محموم في الحكم بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود منتصف عام 2016. 

لنفهم مآلات المشهد السياسي في مدغ وجلجذود لابد ان نتعرف أولا على الاوضاع في تلك المنطقة والقوى السياسية والعشائرية فيها وما هي اتجاهاتها وعلاقتها بالحكومة الإتحادية والحكومات الإقليمية، فمعرفة ذلك سيفتح الباب على مصراعيه للتنبؤ من سيكون رئيس المنطقة الوسطى.

رغم سيطرة الثقافة القبلية على عقول الصوماليين عموما واهالي المنطقة الوسطى على وجه الخصوص وتأثيرها على مجريات الأمور في الاقليم الا ان هناك قوى سياسية متعدد الولاءات  والإنتماءات والمشارب الفكرية تتعارك على إدارة المنطقة الوسطى والتربع على عرشها باعتبارها واحدة من المناطق التي كانت ولاتزال العامل الأكثر تأثيرا في العملية السياسية بالبلاد، والعنصر الذي يلعب دورا حاسما في من يكون رئيس الصومال بعد عام ٢٠١٦ وبالتالي يتوقع كثيرون حدوث تطورات مهمة في هذا الإقليم خلال الشهور المقبلة.

منذ اعلان اتفاق الفرقاء السياسين في مدغ وجلجذود على تشكيل ادارة اقليمية مؤقته لهذه الإقليم نهاية العام الماضي، تشهد منازل بعض زعماء العشائر وسياسين بارزين، بالعاصمة مقديشو، لقاءات سرية، بعيدا عن انظار الإعلام والصحافة للتشاور حول العملية السياسية في الاقليم ولعقد صفقات وإتفاقيات على اختيار ممثلين في مؤتمر المناطق الوسطى المزمع عقده في مدينة عدادو نهاية الشهر الجاري والمرشحين للإنتخابات الرئاسية، مستفيدين من اللغط السياسي الذي يثيره  بعض السياسين من خلال تنظيم مؤتمرات ولقاءات جماهرية والقيام بزيارات الي الاقليم وإعلان رغبتهم في الخوض في غمار الانتخابات الرئاسية.

فهؤلاء السياسيون على يقن ان تلك الإجراءات ليست الا مجرد بروباغندا اعلامية لا تغير من الواقع شيئا وان من سيكون رئيس إدارة المنطقة الوسطى يتم حسمه، وضع الحلول اللازمة للملف في اروقة مغلقة وانه لن يتم انتخابه الا بعد تفاهمات وصفقات ربما تتجاوز الحدود الصومالي، لكن هؤلاء السياسيون فيما يبدو يهدفون من وراء ذلك الي تغزيز موقفهم التفاوضي في المستقبل أو الحصول على موطئ قدم في الحكومة الإقليمية التي سيشكلها رئيس الإقليم المنتظر.

 ما القوى السياسية المهتمة بالمناطق الوسطى؟

تتعدد القوى السياسية الراغبة في حكم المناطق الوسطى عكس ما كان الامر في منظقة جنوب غرب الصومال أو جوبا لاند، حيث كان الجميع على علم ان شريف حسن سيكون رئيس منظقة جنوب غرب الصومال بغض النظر عمن ينافسه في الانتخابات، وذلك لدوره  القوي في المسرح  السياسي الصومالي وعلاقاته القوية مع شركاء الأجانب في البلاد.

وكذلك كان رئيس جوبا لاند أحمد اسلان المنافس الوحيد والزعيم الأوحد في جوابا لاند بعد ان تخلص من غريمه وعدوه اللدود، بري هيرالي، لكن في المناطق الوسطى لا يوجد زعيم مسيطر على الأرض كما كان الأمر في منطقة جوبا لاند ولا شخصية بارزة تتوفر لديها جميع المقومات المطلوبة للفوز برئاسة تلك المنطقة كما كان الحال في مناطق باي وبكول وشبيلي السفلى( جنوب غرب) وانما كان هناك قوى سياسية متنافسة تستمد قوتها من قوى خارجية وداخلية ما يجعل الاستشراف على من سيفوز بها امرا صعبا.

وهذه القوى يمكن حصرها في:

 ١- حلفاء رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود، ويتوقع ان يرشح هذا الفريق عبد الكريم حسين غوليد، وزير الداخلية السابق والمقرب من الرئيس حسن سيخ. فالوزير السابق غوليد تتوفر لديه عنصرين هامين للفوز برئاسة الاقليم الانه يواجه مشكلة صعبة يمكن ان تشكل عقبة في طريقه نحو رئاسة الاقليم. فالعنصرين الهامين هما، كونه مقرب من الرئيس والثاني انتمائه الي اكبر العشائر القاطنة للمنطقة. اما العقية تتمثل نفور بعض القوى السياسية في البلاد منه والمدعومة من قبل اثيوبيا اللاعب الرئيسي في البلاد.

٢-جماعة آل الشيخ المقربة من الفكر الإخواني. تعتبر الجماعة من  اقوى التنظيمات السياسية في البلاد ولها نفوذ كبير في الحكومة الحالية وتدعم بحسب بعض المصادر ترشح رئيس الاستخبارات السابقة أحمد معلم فقيه غير ان فرصه للفوز ضئيلة بسبب افتقاره الي دعم من القوى الدولية والاقليمية المهتمة بالشأن الصومالي.

 ٣- تنظيم أهل السنة والجماعة. تنظيم سياسي وديني قوي وله اتباع منتشرة في  مختلف مناطق البلاد ولا سيما في  المناطق الوسطى ويتمتع كذلك بعلاقة قوية مع اثيوبيا غير ان مشكلته تتمثل في افتقاره الي سياسين اقوياء تمثله في المحافل الدولية والمحلية، وبالتالي يمكن ان يدعم هذا الفريق سفير الصومال الحالي لدى اثيوبيا الذي ينتمي الي عشيرة هبرجذر الداعم الاساسي للتنظيم وله علاقة قوية مع اثيوبيا والدول الغربية المعنية بالقضية الصومالية.

فهذه القوى الثلاثة تتحرك  هذه الايام نحو اكثر من اتجاه لتضمن نجاحها في الانتخابات، وتنسق مع الحكومة الإتحادية، وايثوبيا والمجتمع الدولي باعتبارهم الطريق الأسهل الي رئاسة الاقليم وان من سيحصل على ضوء الاخضر من تلك الأطراف سيكون حتما الفائز في انتخابات المناطق الوسطى. 

د/عبدالوهاب على مؤمن

باحث متخصص في علم الاجتماع info@Mogadishucenter.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى