أخبارمقالات

قرأءة للسياسة السعودية تجاه اليمن

من خلال رصد التفاعلات السياسية اليمنية الراهنة، وانطلاقاً من التغييرات الحاصلة في البيئة السياسية السعودية نستطيع أن نستشرف سياسة المملكة تجاه الأزمة اليمنية، وفقاً للأتي:

1/ لأسباب داخلية للدولة السعودية، منها ما يخص الأسرة الحاكمة نفسها، التي سينتقل قريباً الحكم فيها من المستوى الأفقي إلى المستوى العمودي، وما سيصاحب ذلك من إشكالات، هذه الأخيرة التي بدأت مع تولي الملك سلمان للحكم خلفاً لأخيه الراحل الملك عبد الله، وما صاحب هذا الانتقال من تغييرات على مستوى منظومة الحكم السعودية لم تلاقي إجماع لدى الأسرة الحاكمة، الأمر الذي قد يُنذر بانشقاقات داخلها قد تؤثر على حكم أسرة آل سعود بشكل عام في المستقبل القريب، وهو ما تناولته العديد من التقارير الدولية وكتابات الكثير من متابعي الأوضاع السياسية في العربية السعودية. هذا الأمر الذي سيخلق مراكز قوى داخل الأسرة السعودية نفسها، قد تستغله قوى إقليمية منافسة للعربية السعودية والتي تتربص فقط بالفرصة المواتية لذلك.

2/ ضعف الرئيس الفاقد لشرعيته، عبد ربه منصور هادي، الذي بالكاد يحكم قصر “المعاشيق” في عدن، ولا يستطيع تنفيذ قراراته التي يصدرها حتى في أقرب معسكر لديه، بالإضافة إلى تخلي بعض القادة الجنوبيين عنه، والبعض الأخر يريدون الانتقام منه على خلفية أحداث يناير 86، عوضاً أن داعميه (أي هادي) عبارة عن بعض “الانتهازيين” سيتخلون عنه في القريب العاجل. كذلك المظاهرات المساندة له في بعض محافظات الشمال، مُسيرة من بعض القوى السياسية اليمنية نكاية في الحركة الحوثية لا غير، والجميع في اليمن يعرف مدى ضعف “هادي” وعدم قدرته على إدارة البلد.

3/ يعرف صناع القرار داخل السعودية، أن حزب التجمع اليمني للإصلاح وخاصة الدائرة الإخوانية بداخله لن ترضى عن المملكة، حتى وإن أظهرت ذلك؛ كون إخوان اليمن يرون في العربية السعودية السبب الأول والمباشر لسقوط حكمهم في مصر، بالإضافة إلى علاقة إخوان اليمن الممتازة مع دولة قطر، التي تغار من نفوذ المملكة وهيبتها على المستوى الإقليمي والدولي، وتعمل المستحيل لسحب هذا النفوذ متناسيه أهم مؤشرات قوة الدولة وفق ما يطرحه علماء السياسية، وبالتالي دعم الإخوان وتوجهاتهم فيه خطورة على نظام الحكم في المملكة العربية السعودية وعلى علاقاتها الإقليمية والدولية، خاصة مع جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات، اللتان صنفتا ومعهم العربية السعودية، الإخوان كحركة إرهابية.

4/ ترى المملكة العربية السعودية في الحركة الحوثية، التي صنفتها أيضاً كحركة إرهابية، خطراً عليها وعلى سلطانها القائم على الفكر الوهابي، وترى في الحوثيين امتداداً لفكر تصدير الثورة الإيرانية في شبه الجزيرة العربية، الذي سيستهدف في النهاية العربية السعودية بعد اليمن، من خلال دعم الشيعة الإسماعيلية في جنوب وشرق المملكة وتثويرهم ضد النظام الحاكم في العربية السعودية، تحت راية القمع والظلم وانتهاك الحقوق والحريات، واعتقد أن المملكة تفهم أنه سيكون هناك دعم حوثي للشيعة في جنوب وشرق السعودية بالرجال والسلاح..

5/ تعرف المملكة أن الحركة الحوثية مرفوضة في اليمن كفكر وكذا الإخوان، وتعرف أيضاً أن الإخوان لن يقبلوا بالحوثيين والحوثيين لن يقبلوا بالإخوان، ويعرف صانع القرار في المملكة أيضاً أن الحوثيين مدعومين من إيران، والإخوان مدعومين من قطر، وكلا الدولتين لا تريد الخير للعربية السعودية.

6/ يعرف صانع القرار السياسي في المملكة العربية السعودية أن هناك مشروع لتفتيت الدول العربية ((مشروع الشرق الأوسط الجديد))، والذي بدأ تنفيذه من السودان، وأن المملكة العربية السعودية واليمن وغيرها من البلدان العربية مستهدفة من قبل هذا المشروع، الذي بدأ بنشر الفوضى في الدول الوطنية تمهيداً لسقوطها ومن ثم تفتيتها، وفقاً لمصالح الدول الكبرى، ومن هنا فإن تقسيم اليمن هي بداية الفوضى الحقيقة والتي ستنتقل أثارها إلى المملكة تمهيداً لتقسيم العربية السعودية نفسها.

7/ تعرف المملكة أن الانجرار وراء قادة الأحزاب المجهرية الطامحين لاستثمار الفوضى في اليمن، لن يفيد أو يخدم الأمن والسلم الإقليميين، كون هذه الفوضى توفر لهم مكاسب شخصية لا يمكن أن يحققوها إذا استقرت الأوضاع، وبالتالي استمرار عرقلتهم للتسوية السياسية في اليمن تحت مبرر الحوار العبثي الذي لن يقود إلى نتيجة هو الهدف المبتغى من قبلهم خلال هذه الفترة.

8/ يعرف صانع القرار السياسي في العربية السعودية أن الزعيم علي عبد الله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام، هما أساس الأمن والاستقرار في اليمن، فالزعيم صالح له احترامه لدى مختلف فئات الشعب اليمني شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، حتى من الذين لا ينتمون تنظيمياً إلى حزبه المؤتمر الشعبي العام، فصالح يتسم بالمرونة والتسامح والشجاعة والقدرة السياسية الفائقة في احتواء كافة خصومة، وهو يكن للمملكة العربية السعودية كل الاحترام والتقدير وأكد على ذلك في مناسبات كثيرة. أيضاً يعتبر المؤتمر الشعبي العام القوة السياسية الوحيدة في اليمن التي تمتلك رؤية حقيقية لإخراج اليمن مما هو فيه من خلال نهجه الوسطي وكوادره المتمتعين بالخبرة والكفاءة في إدارة الأزمات.

   وعليه وللأسباب الأنف ذكرها، أتوقع أن يكون هناك تكاتف وتنسيق متبادل بين قيادة المملكة العربية السعودية وقيادة المؤتمر الشعبي العام برئاسة الزعيم علي عبد الله صالح من أجل إخراج اليمن من محنتها، بما يلبي مصلحة الشعبين الشقيقين اليمني والسعودي ومصلحة شعوب دول الخليج العربي بشكل عام.

علي حسن الخولاني

باحث دكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعة الجزائر، مختص في الشؤون الإفريقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى