أخبار

معاناة المهمشين في مقديشو

DSC09891-1024x768

حواء حسن وصحفية إذاعة المستقبل

قضية حواء حسن تجسد واقع حالات الظلم المستشرى والمحبط لكل الآمال في العاصمة مقديشو وتعبر عن معاناة الفئات المهمشة في الصومال والتي لا معين لها ولا ركن شديد تأوي اليه.

قصة حواء*

«حواء يوسف حسن فتاة في ٢٧ من عمرها وأم لطفلة صغيرة وأخت لفتاتين احداها تعيش في كينبا والأخرى في اليمن.

ولدت حواء حسن وترعرعت في البادية. ولما فقدت والديها جراء حرب الأهلية نزحت الي العاصمة مقديشو هربا من المجاعة والبؤس وشاكية من تحامل الزمان وبدأت بمزاولة مهن متنوعة في أماكن متعددة  بمقديشو وعملت حتى في مقالع الأحجار قبل ان تتحول أخيرا الي خادمة.

في عام ٢٠١١ بدأت حواء العمل كخادمة في منزل بمنطقة كاران شمال مقديشو لتأمين لقمة عيشها وحياة طفلتها التي تركتها في البادية. وكانت تتقاضى راتبا زهيدا نظير عملها. 

في يوم من الأيام قررت حواء الهجرة الي خارج البلاد علها تجد حياة افضل وطالبت ربة المنزل باعطاء مستحقات بعض الشهور التي لم تدفعها وبعد جدل طويل وافقت ربة المنزل باعطاء حواء مستحقيها في اليوم التالي. 

وفي صباح يوم التالي حدث مصاب جلل وأمر يثير الحرقة في القلب واللوعة في النفوس والذي لم تكن حواء تتوقعه. 

في ذاك الصباح بدأت حواء بمهامها الإعتادي وذهبت الي السوق برفقه طفلة ربة المنزل التي كانت عمرها ثلاث سنوات في حين كانت  الأم نائمة. 

وبعد لحظات من خروج حواء مع الطفلة الي السوق استيقظت ربة المنزل ولحقت بحواء مسرعة وهي تهجم عليها بألفاظ نابية متهمة اياها بمحاولة خطف بنتها. 

وخرج بصيحة المرأة بعض اهالي الحي وعناصر من الشرطة التي كانت قريبة من موقع الحدث وتم اعتقال حواء ونقل الي مركز شرطة ناحية كاران ثم الي مركز شرطة ناحية حمروين قبل ان يتم ايدعها في سجن مقديشو المركزي.

وبعد أيام مثلت حواء أمام محكمة محافظة بنادر بتهمة سرقة طفلة وقضت بحبسها ثماني سنوات مع غرامة مالية قدرها ٨ مليون شلن صومالي اي حوالي ـ٤٠٠ دولار.  

ولكن بعد مطالبة محامية حواء بتخفيف الحكم، أصدر القاضي بحكم آخر يقضي بحبسها ثلاث سنوات مع غرامة قدرها ثلاث مليون شلن صومالي اي  حوالي ١٥٠ دولار. 

 اودعت حواء وهي حامل بالسجن المركزي في الـ ١٧ من شهر يوليو عام ٢٠١٢ وتقدمت بطلب استئناف الحكم الصادر بحقها الا انها لم تنجح في الاستئناف نتيجة ضيق الحال، وقلة الحيلة وغياب المعين ووضعت مولودها في السجن الذي مات بعد أيام من الولادة . 

خلال وجودها في السجن لم تجد حواء «كغيرها من آلاف المظلومين في سجن مقديشو المركزي الذي لا يصلح للحيون ناهيك عن البشر» من يتبنى قضيتها وتلجأ اليه  كلما راب أمر او أظلم افق.

وعندما سمعت قضيتها حاولت ان اتعرف القصة أكثر وقمت بزيارة السجن المركزي والتقيت مع حواء واخبرتني قصيتها بمشاعر  قوية في اطمار بالية، وصابرة على كيد الزمان وكده. فهي من ناحية كانت مسرورة باقتراب موعد انتهاء فترة الحبس ومن الناحية الثانية كانت قلقة عن مصيرها ما لم يتم دفع الغرامة المالية. 

تأثرت بقصتها وطمأنتها بانه سيتم دفع الغرامة المالية.

في اليوم التالي تحركت من اجل جمع المبلغ المطلوب ونححت في الحصول على مبلغ ٥٠٠ دولار وقمت على الفور بزيارة السجن المركزي ومحكمة اقليم بنادر وبرفقة شرطية من قوات حماية السجون للمطالبة بدفع الغرامة المالية والغاء ما تبقى من عقوبة حبس المظلومة حواء، لكن  للأسف لم يسمع أحد مطالباتي وعدت ادراجي خالي الوفاض. 

وبعد انتهاء مدة حبس حواء تم الافراج عنها واستنشقت عبير الحرية من جديد وهي الآن تفكر ان تشتغل بالتجارة. 

بعد افراج حواء وقبلها، قمت بمحاولات لمطالبة اعادة حقوقها ولمعرفة رواية الطرف الأخر للقضية واتصلت بكثير من مسؤولي الهيئات القضائية ومسؤولين من الحكومة، لكن باءت كل تلك المحاولات بالفشل».

 *قصة مترجمة لنصيرة محمد إبراهيم ـ صحفية في إذاعة المستقبل الصومالية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات