أخبارالركن الثقافيمقالات

سلسلة مقالات عن قوانين النهضة( غربلة أفكار المحتمع 3 )

القبلية هي العقبة الكأداء في نهضة الصومال.

     مازال كلامنا موصولاً  حول القانون الثالث الذي سميناه ( غربلة أفكار المجتمع )، و بيّنا حينها دور الفكر والتفكير من حيث نهضة الأمم وسقوطها، وأكدنا أن عالم الأفكار الذي بداخلنا هو العالم الذي يجب أن نعالجه أولاً، لأنه يحتوي على أفكار حية وأفكار مدمرة، وأن الأمم تتغير عندما تتغير طريقة تفكيرها، وإذا نظرنا في مجتمعنا نجد أنه هناك أفكار مدمرة تنسف كل الجهود المبذولة في بناء الصومال الجديدة، وتطرقنا في الحلقة الماضية واحدة من أخطر الأفكار المدمرة ألا وهي ( شخصنة السياسة أو المنصب )، وفي هذه الحلقة سوف نسلط الضوء أحد هذه الأفكار الهدامة والمدمرة ألا وهي ( القبلية المنتنة ).

 وفي البداية  تعالوا نتساءل لماذا لم تنعم الصومال منذ الاستقلال وقبله بالنهضة والأمن والاستقرار؟ ألم يكن الصوماليون يتكلمون لغة واحدة، وينتمون الى قومية واحدة، ألم يدينون ديناً واحدة، بل مذهباً واحدا! أين الخلل يا سادة؟ ألم يكن كل هذه المقومات كفيلة لنهضة البلد؟.

 إنها القبلية المقيتة التي قصمت ظهر البعير، وجعلت الصومال أضحوكة أمام العالم، ورمز التخلف والفقر والفوضى، تلك العقبة الكأداء التي حولت الصومال الى بلد بدون شعب، وشعب بدون بلد، وهي التي جعلت الصوماليين يعيشون في عصر الجاهلية الظلماء التي كانت تسعر الحروب بسبب ناقة كالحرب البسوس الذي دام قرابة أربعين عاماً! ونحن في القرن الواحد وعشرون، قرن الفضائيات والاكتشافات الحديثة، أيعقل هذا يا سادة العقلاء؟.

 أيعقل أن نعيش في عقلية وصف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بال دعوة الجاهلية، دعوها فإنها منتنة) ؟ أيعقل أن نعيش وسط هذا العفن؟ أين الضمير؟.

   كيف ينهض بلدنا إذا كان علماؤه ومفكروه الا من رحم ربي ما زالوا يفكرون في العقلية التي وصف بها الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله عزوجل قد أذهب عنكم عبّيّة الجاهلية وفخرها بالآباء…مؤمن تقي وفاجر شقي، أنتم بنوآدم وآدم من تراب). كيف ينهض بلد أصبح المقياس في تولى المناصب في القبلية لا الكفاءة؟.

 ما الذي جنينا من القبلية؟

1-    شعب يعيش تحت وطئة الظلم والقهر والاستبداد.

2-    شعب يعيش في الجهل والتخلف والفقر المدقق.

3-  شعب يرى أن العدالة ومحاربة الفساد شئ ينافي النخوة والعزة القومية، حيث يرون أن من لا يستطيع نهب ثروات البلد إنما هو ضعيف الشخصية، لا يستحق أن يمثل القبيلة في مناصب الدولة، ويجب استبداله من يتفنن في نهب أموال العامة، لأنه هو البطل في نظرهم! وهذه من التناقضات العجيبة التي أفرزت القبلية المقيتة.

4-    شعب يقوده أناس يقدِّمون المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.

5-  شعب يعتمد في معيشته في التبرعات والمساعدات…وحكومة لا تستطيع أن تقوم بمهامها الا بمساعدات خارخية.

 فإذا كان هذه بعض نتائج القبلية، فإلى متى نعيش وسط هذه القبلية المنتنة، هذا العفن ؟ أما آن الأوان أن نفيق ونحرر قلوبنا وأفكارنا من هذا العفن الخبيث؟ 

عبد الفتاح محمود دعالي

كاتب ومدرب معتمد ومحاضر دولي في التنمية البشرية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات