أخبارتقارير ودراساتمقالات

النزاع الحدودي البحري بين الصومال وكينيا…من سيكسب القضية ؟

نهاية شهر أوغسطس الماضي رفعت الحكومة الصومالية دعوى قضائية على كينيا أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة بلاهاي في مسعى للفصل في خلافها مع كينيا حول ملكية أجزاء من المحيط الهندي.

وطالبت الحكومة الصومالية في بيان أصدرته المحكمة “ “بأن تحدد كامل مسار الحد البحري الذي يفصل بين كل المساحات البحرية التابعة للصومال ولكينيا في المحيط الهندي، بما فيها الرصيف القاري الذي يتعدى 200 ميل بحري”. 

ماهي أسباب النزاع؟

في الوهلة الأولي يظهر لك أن الخلاف هو مجرد نزاع حول أراضي تدعي كل دولة ملكيتها، لكن بحسب خبراء جوهر الخلاف هو عائدات النفط والغاز التي تم اكتشافها مؤخرا في المنطقة المتنازع عليها ، في ظل ازدياد إهتمام كينيا بالنفط والغاز في السنوات الأخيرة.

ووصل الخلاف بين البلدين ذروته بعد ان بدأت كينيا مؤخرا بافتتاح ثمانية كتل جغرافية للبيع من الشركات النفظية  للإستكشاف والتنقيب.

ووفقا للروتيز  فان سبعة من هذه الثمانية تقع في المنطقة البحرية  المتنازع عليها بين الصومال وكينيا. 

وبحسب تقرير  لشركة(KPMG)  آواخر عام ٢٠١٢ فانه لا توجد في كينيا احتياطات نفظية مؤكدة ولكن عندما أعلنت شركة  (Tullow Oil)  اكتشاف احتياطي نفطي في منطقة تروكانا شمال غرب كينيا تغيرت الأمور وازداد اهتمام كينيا للنفط والغاز، بل بدأ اهتمامها باحتياطاتها النفطية في البر يتحول الي  اسكتشاف احتياطاتها النفظية في السواحل.  وقامت بمنح تراخيص لاستكشاف مخزونات النفط والغاز في حدودها البحري مع الصومال .

ما هي الأضرار التي ستلحق البلدين جراء هذا النزاع؟

سيدفع البلدين  أثمانا باهظة بسبب النزاع الحدودي البحري بينهما وسيكون له عواقب اقتصادية وسياسية للبلدين، وذلك للأسباب التالية:

أولا: حل  النزاع  قضائيا أمام محكمة العدل الدولية ليس بالأمر الهين ويحتاج الي وقت طويل. وكانت آخر قضية تم حسمها من قبل المحكمة، النزاع الحدودي البحري بين بيرو وتشيلي. تسلمت المحكمة ملف تلك القضية في يناير ٢٠٠٨ في حين أصدرت قرارها النهائي في آواخر شهر يناير الماضي، اي بعد ٨ سنوات.

ثانيا: ان النزاع على ملكية المناطق التي اكتشف فيها النفط والغاز لا يثني الشركات عن استثمار وتنقيب الاحتياطات النفطية في تلك المنطقة  وانما تضع عقود الشركات الدولية مع كينيا في خطر .

ثالثا: كينيا تتكبد خسائر اقتصادية كبيرة بسبب العقود التي ابرمت مع الشركات التي تقوم حاليا بعمليات استكشاف وتنقيب في المناطق المتنازع عليها.

رابعا:  هناك قوات كينية في منطقة جوبا الصومالية التي تقاتل ضد الشباب والحكومة الصومالية بحاحة الي هذه القوات ودعم كينيا في حربها ضد الشباب وبالتالي فان هذا النزاع سيكون له تأثير كبير على هذه العلاقات.

خامسا:  كينيا ستسخدم حكومة جوبا لاند الاقليمية المدعومة من قبلها للضغط على الحكومة المركزية.

سادسا: هناك شركات أجنبية تقوم حاليا بعمليات استكشاف للنفط والغاز في المناطق المتنازع عليها. فهذه الشركات تملكها دول تدعم الصومال اقتصاديا وعسكريا ولهذا فان النزاع سيضر العلاقات بين هذه الدول والصومال.

من سيكسب القضية قانونيا ؟

ينظم النزاعات المتعلقة بالحدود البحرية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أو ما يعرف بمعاهدة  قانون البحار التي تم إنشاؤها بموجب القرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 16 نوفمبر 1973..

و المادة الخامسة من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار هي التي تنظم مثل هذا النزاع وتقول:“حيث تكون سواحل دولتين متقابلة أو متلاصقة لا يحق في اي من الدولتيين في حال عدم وجود اتفاق بينهما على خلاف ذلك ان تمد بحرها الاقليمي الي ابعد من الخط الوسط الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن اقرب النقاط على خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الاقليمي لكل من الدولتين . غير ان هذا الحكم لا بنطق حين يكون من الضروي بسبب سند تاريخي أو ظروف اخرى خاصة تعيين حدود البحر الاقليمي لكل من الدولتين بطريقة تخالف هذا الحكم .” 

 وبناء على ذلك فالمادة تحدد ثلاثة حلول محتملة :

 الإحتمال الأول: هو وجود اتفاق بين البلدين. وهذا وفقا لملف الدعوى الذي رفعته الحكومة الصومالية الي محكمة العدل الدولية، فانهما فشلا في التوصل الي اتفاق.

الإحتمال الثاني :  وجود سند تارخي . 

والإحتمال الثالث : وجود ظروف اخرى خاصة

من وجهة نظر الحكومة الصومالية، انها لا يمتلك سند تاريخي أو ظروف خاصة أخرى  يلغي القاعدة العامة. أما كينيا ، لم تتحدد موقفها في هذا الاتجاه بعد، ولم توضح ما اذا ستقدم دليلا على سند تاريخي أو ظروف خاصة أخرى.

ظروف خاصة أخرى “وفقا للإتفاقية أمر يصعب الوفاء به.

وبناء على المعطيات السابقة، فان أمام كينيا أن تأتي بأدلة دامغة حول السند التارخي أوالظروف الخاصة الأخرى، فاذا لم تقدر ذلك، يحب عليها الانسحاب الي الخط الوسط . فان لم يحدث ذلك، ففي كل الأحوال كان وسيكون النزاع بين الدول الساحلية باقيا.

عبد الرحمن عبدي

كاتب وصحفي صومالي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات