أخبارمقالات

مسؤولية بناء الوطن

من المسؤول عن  بناء الوطن؟ 

سؤال جوهري أثار جدلا واسعا لدى المجتمع الصومالي ، واختلف الناس، هل تقع المسؤولية على عاتق الحكام أم الشعوب؟ وعندما قال البعض إنها مسؤولية مشتركة اختلفنا ما الطريق الي  ذلك في ظل وجود هوة عميقة وثقة مهزوزة إن لم تكن منعدمة بين الحكومة والشعب  ؟ 

فالحكومة لا تفتأ تناشد المواطنين بالوقوف الي جانبها وتقديم لها كل أشكال الدعم والمساندة في حربها ضد “الارهاب” ومواجهة الأخطار من أجل النهوض بالبلد . وتقول: إنها لا تستطيع تحقيق انجاز كبير دون حاضنة شعبية تساندها وتلجأ اليها عند المحن. لكن الإستجابة في أغلب الأحيان خجولة؛ لأن غالية الناس مترددة وخائفة، بل لا تدع فرصة الا وتتهم الحكومة بعدم الرغبة في العمل والانجاز، وتقول: إن الظروف غير مواتية لحدوث تلاحم حقيقي بين الشعب والحكومة؛لأن الشعوب عادة لا تتعاون مع حكومات لا تضمن لهم العيش الكريم ولا توفر لهم  أبسط حقوقها ولسان حالهم كيف نثق بحكومة لا تسطيع ضمان الأمن  لنفسها ناهيك عن المواطنين.

وفي ثنايا هذا الجدل العقيم حول من تقع عليه مسؤولية بناء الوطن، وعن سبل  تقاسم المسؤولية المشتركة، بات البلاد في مهب الريح، وبدأت الفرص تضيع أمام الجميع، دون ان يتحرك قطار البلاد رغم توفر العوامل المساعدة على انطلاقه. ولوكان هناك رغبة وإرادة  صادقة من الطرفين  لتسيير  القطار، لتفاني الجميع في اصلاح العطل وتجهيزه للانطلاق معا نحو الهدف المنشود.

فمسؤولية بناء الوطن مسؤولية جماعية؛ لأن اليد الوحد لا تصفق. لكن ينبغي للحكومة ان تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية خلق الأجواء المناسبة  كي يتحمل كل طرف مسؤوليته تجاء الوطن من خلال إبداء حسن النية،  وبناء جسر الثقة، والتأكيد على أن  قيادة الدولة راغبه فعلا في بناء البلاد، واخراجه من الوهدة السحيقة التي وقع فيها منذ أكثر ٢٣ عاما. وأول خطوة ينبغي على الحكومة ان تتخذه لإثبات جديتها  في  بناء الوطن، هو أن تحول أقوالها الي أفعال وان يكون وزراؤها ومسؤولوها في صفوف الأولي في جهود البناء. لكن كيف يثق الشعب بوزير أومسؤول لا يستطيع  حتى اصلاح مكتبه  ورفع كومة القمامة المنتشرة حول المبنى الذي  يعمل فيه،  ومن ثم يطل بين الفينة والآخرى شاشات التلفاز، داعيا المواطنين الي العمل والجد ومساعدة الحكومة في حل القضايا والمشاكل العالقة. وهذا في الحقيقة  أمر صعب المنال. 

فعلى سبيل الميثال للحصر عندما ساعد الشعب الكوري  حكومته عام ١٩٩٧  في محنتها الإقتصادية ،لم يفعل ذلك من دون مقابل، ولم تكن تلك الهبة الشعبة لإنقاذ البلاد الا نتيجة الثقة المتبادلة  بين الشعب الكوري وحكومته، ولذلك لم يتردد في اخراج أغلى ما عنده من المال وفتح صناديق كنوزه للحكومة لتحل أزمتها الاقتصادية  وفاجأ العالم كله مدى حبه وتفانيه لإنقاذ بلده. وتلك بالفعل ثمرة الاحساس بالمسؤولية المشتركة، ورد الجميل ومقابلة الإحسان بالإحسان ، وهل جزاء الإحسان الا الإحسان؟ 

فالانسحام التام بين  الحكومة والشعب لا شك انه  يحقق  خلال فترة قياسية، انجازات باهرة ومعجزات  اقتصادية  تحول الصومال من بلد فقير مزقته الحرب الي وطن في مصافي الدول الناهضة والواعدة .  فهذا  ما تحقق لدى دول مثل كوريا الجنوبية وسنغافورا  وماليزيا  رغم افتقارهم الي المواد الخام والموارد الاقتصادية  الضرورية لمثل تلك القفزة النوعية ، لكنهم جاءوا بالإرادة الصادقة  وتتخذوا الأسباب وحققوها  ما نراه  اليوم من نهضة وتطور، خلا ل٤٠ سنة  . وكيف لا نحقق اذن ونحن نملك كل الموارد التي يجب أن تتوفر للانطلاق نحو التقدم والازدهار؟!

عاش الوطن، وعاش الشعب .

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الرحمن عبدي

كاتب وصحفي صومالي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات