أخبار

مركز زايد لتعليم العربية منارة ثقافية في القاهرة

يعد مركز الشيخ زايد لتعليم العربية لغير الناطقين بها، منارة للثقافة العربية والإسلامية حيث يقوم منذ افتتاحه قبل أربع سنوات بتعليم ”لغة القرآن” لكل أبناء العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية في العالم وأسهم حتى الآن في تعليم لغة الضاد لأكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة، كانوا يجهلونها فأصبحوا يتحدثون الفصحى أفضل من بعض أبنائها . 
وتعود فكرة المركز إلى د . أحمد الطيب، وقت كان رئيساً لجامعة الأزهر، ويحرص على حضور مراسم تخرج طلاب المركز وتكريمهم، كرم الدفعة الرابعة للمركز وفي بداية حفل التكريم طلب شيخ الأزهر من الحاضرين قراءة الفاتحة على روح الشيخ زايد الذي يحمل المركز اسمه، وأشاد بدوره ودور أبنائه في خدمة الإسلام والمسلمين، وفي دعم الأزهر حتى وصل لتخريج طلاب بمستوى ممتاز في اللغة العربية، استعرضوا مهاراتهم من خلال عروضهم المسرحية والفنية والشعرية قدمها أبناء قارات العالم القديم “آسيا وإفريقيا وأوروبا” .

وجه الطيب رسالة للطلاب من مختلف الدول قائلاً: “أنتم رصيد ضخم واعتبركم من الصناعات الثقيلة بالأزهر، نعمل من أجلكم لا ندخر جهداً لتحقيق حلمنا فيكم بأن تكونوا خير سفراء للأزهر في بلادكم، وأنصحكم بأن تستمروا في تعلم العربية والمواظبة على قراءة الكتب العربية المنتقاة بعناية حتى تحصلوا العمق المقدور عليه من اللغة” .
وحذر شيخ الأزهر الخريجين من التطرف قائلاً: “إياكم أن تختلطوا بالمتطرفين والمتطرفات، وإياكم وأيّ فكر شاذّ، وكونوا على منهج الأزهر الذي تعلمتم في رحابه ونهلتم من علمه لتكونوا سفراء للأزهر في بلادكم” .
وأشار الطيب إلى أن هناك شغفاً من الطلاب الوافدين لتعلم العلوم العربية والشرعية، ولن يدخر جهدًا في تقديم كل التسهيلات للطلاب أثناء دراستهم، ولهذا أنشأ أمانة لرعاية الطلاب الوافدين لتذليل الصعوبات التي تواجههم أثناء دراستهم، وأعفى الطلاب الفقراء من الوافدين من المصروفات الدراسية، وقرر صرف منح للطلاب الذين يسكنون خارج مدينة البعوث بمبلغ 535 جنيهاً، أما الذين يسكنون داخل المدينة فيصرف لهم 400 جنيه .
التقت “الخليج” قيادات المركز، فأكد د . محمد عبدالفضيل، نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، ورئيس اللجنة التنفيذية للمركز، أن تعلم اللغة العربية واجب وضرورة حتى إن الإمام الشافعي أفتى بأن تعلم العربية فرض على كل مسلم عربياً كان أم أعجمياً، ولهذا يتم تحفيز وتشجيع الدارسين والدارسات بالمركز الذي قام حتى الآن بتخريج حوالي خمسة آلاف طالب منهم 1560 هذا العام .
وعرض د . عبد الفضيل القوصي لخريطة أبناء الدول الذين يدرسون بالمركز وهم 760 طالباً من ماليزيا يمثلون 9 .37%، تليها، تايلاند ب 380 طالباً بنسبة 9 .10%، ثم إندونيسيا ومنها 275 طالبا بنسبة 7 .13%، وتتساوى معها نيجيريا، ويليها بنسب أقل طلاب من تركيا والهند وأفغانستان وكمبوديا وبروناي دار السلام وجزر المالديف .
عن الرسالة التي يقوم بها المركز أوضح مديره د . محمود فرج، أنه مركز عالمي لتعليم الفصحى لغير الناطقين بها، طبقاً لمعايير الجودة العالمية لتعليم اللغات الثانية، ويوفر أفضل العناصر من الهيئة التدريسية والخبراء المؤهلين لتنفيذ وتطبيق أحدث المناهج والمواد التعليمية، باستخدام أفضل مداخل التدريس وطرائقه وفنياته وتفعيل الوسائط والتقنيات التعليمية الحديثة .
وأشار إلى أن المركز يستهدف تمكين الدارسين من اللغة العربية استماعاً وتحدثاً وقراءة وكتابة بالمستوى الذي يؤهلهم للدراسة بالأزهر، واستعمال اللغة العربية مع أبنائها في شتى مجالات الأنشطة الإنسانية، ولهذا يسهم المركز في إعداد اختبار كفاءة لغوية وبرامج تعليمية إلكترونية، تنفيذاً لرؤيتنا الأزهرية في إعداد طالب متمكن من مهارات اللغة العربية الفصحى مما يؤهلهم لمتابعة الدراسة بكليات جامعة الأزهر وإعداد مواد تعليمية أساسية، تتمثل بشكل رئيسي في كتاب أساسي يصدر باسم الأزهر وإعداد مواد تعليمية مختلفة تتعد بتعدد الجنسيات واللغات والأغراض واستخدام تقنيات التعليم والتعلم الحديثة داخل المركز وبرامج إلكترونية ويتم ذلك من خلال إعداد اختبارات علمية منضبطة للقبول، ولتحريك المستويات وإنهائها وإعداد اختبارات دولية في الكفاءة اللغوية من خلال اختبار معياري موحد .
وأنهى د . فرج كلامه مؤكداً أن هناك بعثات من المركز تسافر إلى مختلف الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية، لإجراء اختبارات تحديد مستوى اللغة العربية لأبناء تلك الدول الراغبين في استكمال دراساتهم في الأزهر، وآخر جولة كانت في إندونيسيا وماليزيا وذلك لدعم تعليم اللغة العربية خاصة في ظل انتشار حملات التغريب لأن إتقان هؤلاء للغة الضاد يقيهم بشكل كبير من مخاطر التغريب الثقافي .
أوضح د . محمود الناقة، المشرف الأكاديمي، أن المركز يقوم أيضاً بإعداد برامج تدريبية للمعلمين الراغبين في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها والمعدين لذلك، كما يقدم خدماته للباحثين من غير العرب لتعلم اللغة العربية، وكذلك أعضاء البعثات الدبلوماسية الراغبين في تعلم اللغة العربية والطلاب الوافدين بالجامعات الأخرى وتدريب المدرسين وتأهيلهم معرفياً ومهنياً، وسيتم التوسع لتقديم الخدمة خارج مصر عن طريق افتتاح فروع بالخارج وإعداد منهج أزهري لتعلم اللغة العربية، وفقًا لأحدث النظم التربوية والتعليمية، وتطوير برنامج تعلم العربية عن بعد .
وأكد د . الناقة أن المركز ينظم دورات لبعض أبناء الدول العربية الذين لا يجيدون العربية بسبب سيطرة اللهجات المحلية عليهم، مثل أبناء الصومال حيث أقيمت دورة خاصة بالطلاب واللاجئين الصوماليين .
وأنهى د . كلامه مؤكداً أن المركز أصبح له صفة عالمية، حيث قام مؤخراً سفراء دول الآسيان بزيارته وأبدوا إعجابهم به وبما يقدمه من خدمات لطلاب بلادهم .

مستويات دراسية برسوم زهيدة

أشارت د . رحاب زناتي، نائب مدير المركز، إلى تخصيص 19 حجرة دراسة وثلاثة معامل صوتية وحجرتين تدريس مصغرتين وقاعة لاستراحة المعلمين واستراحتين للطلاب وللطالبات، إضافة إلى قاعة الشيخ زايد للمؤتمرات العلمية وإدارة الشؤون الإدارية والمالية وإدارة تكنولوجيا المعلومات والمكتبة .
عن نظام الدراسة قالت “مدة المستوى شهر ونصف الشهر أي 120 ساعة موزعة من خلال 4 ساعات يومياً أي 20 ساعة في الأسبوع، وينقسم اليوم الدراسي إلى فترتين: الأولى من الساعة الثامنة صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً لفترة الثانية من الساعة الواحدة ظهرًا إلى الخامسة مساءً” .
وأوضحت د . زناتي، أن نظام الدراسة للطلاب الأزهريين الملتحقين بجامعة الأزهر، تنقسم إلى 6 مستويات إضافة إلى مستوى متميز من مبتدئ أول حتى متقدم أول، يقوم خلالها الطالب بالدراسة لمدة سنة تمهيدية، وبعد ذلك يلتحق بالجامعة، أما من المستوى متقدم أول حتى المستوى متميز يلتحق الطالب بالجامعة مباشرة، وأيضاً يدرس بالمركز لكي يتسنى له الالتحاق بالجامعة بالحصول على إفادة نجاح مشروطة .
وتبلغ رسوم الامتحان 50 جنيهاً مصرياً للطالب المستجد الملتحق بجامعة الأزهر أما الدراسات الحرة أو لغير الأزهري فتبلغ 50 دولاراً، وثمن الكتاب 20 جنيهاً لكل مستوى، ورسوم البرنامج الحر ينقسم إلى قسمين أولهما سعر المستوى الواحد 1200 جنيه، وبالنسبة للأجنبي من أعضاء البعثات الدبلوماسية وغير أزهريين من الأجانب سعر المستوى الواحد 320 دولاراً أمريكياً، وتقسم ساعات الدراسة على تنمية أربع مهارات هي: “القراءة، الاستماع، الكتابة، التحدث” .

الخليج

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات