أخبارتقارير ودراسات

حظائر الإبل تنتشر في العاصمة وضواحيها

 

DSC00008احتلت الإبل المكانة الكبرى في حياة الصوماليين منذ قرون كوسيلة حياة وكرمز للثروة والمكانة (على عكس المواشي الأخرى كالغنم والبقر التي يتم امتلاكها كتكملة أو ضرورة فقر مثلا) لأسباب عدة، منها أنها توفر كمية من الألبان تكفي لإعاشة الأسرة أو العائلة وكذلك قوة تحملها؛ حيث إنها تصبر عن المياه لأسابيع، وكذلك يتيسر إبعادها عن مواطن الخطر بسرعة، ثم لحمها الكثير الذي يبقى لفترة طويلة، ويمكن ذبحها لجمع من الضيوف أو في مناسبات محددة تتطلب توفير قدر كبير من اللحم. يضاف إلى ذلك أنها ترمز إلى قوة العائلة ومنعتها بحيث تكون مهيبة الجانب، وتتمنى العائلات مصاهرتها، ولدى الصوماليين أكثر من  46 اسم للجمل وهناك آلاف القصائد التي قيلت في دور الإبل في الثقافة الصومالية، فهي تستخدم للنقل وفي الحرب ولتأمين الحليب وكانت حتى وقت قريب وسيلة بديلة للنقود لدى تسديد الدية وحل الخلافات القبلية، ويوجد في الصومال قرابة 6 ملايين رأس من الجمال أي أكبر قطعان الجمال في العالم .

لكن بسبب الفوضى التي دخلت عليها البلاد بعد إنهيار الحكومة المركز عام 1991م. إنخفض أعداد رعاة الإبل وتحول من البدو إلى المدينة،وفي السنوات الأخيرة بدء الإهتمام بتربية الجمال من جديد، وظهرت شركات تربية الإبل وإنتاج ألبانها بمدينة مقديشو العاصمة وضواحيها كشركة صومال، شركة صولس ، شركة إيلس، وشركة صافي،شركة بدر، شكرة طايغيل، حيث تنتشر بأطراف المدينة وفي داخل العاصمة حضائر الأبل لهذه الشركات بمختلف أجامها.

وتعتبر شركة صافي لحليب الإبل، من أكبر الشركات القائمة بتربية الإبل وتمتلك الشركة حضيرة كبيرة في طرف العاصمة وتحديدا في أكس كوترول(akis koon torool) الطريق السريع الواصل بين العاصمة ومدينة أفجوي، ولديها 239 ناقة، وتغذي الشركة كبرى المطاعم في العاصمة بلبن إبل صافي وغير مغشوش، بتكلفة 2 دولار للتر الواحد.

DSC00034

في حين تملك شركة بدر حوالي 90 ناقة، وشركة طايغيل بـ 60 ناقة، وشركة خليل جروب بـ 51 راس ناقة، وجميع هذا الشركات  تبيع منتجاتها من الألبان بـ 2 دولار للتر الواحد.

والمعلوم أن الجمل حيوان مجتر لكنه يختلف عن أي حيوان مجتر حقيقي بسمتين بارزتين: الأولى أن له قاطعين في فكه الأعلى، والثانية أنه لا يملك القسم الثالث من المعدة الموجود في بقية الحيوانات المجترة، فالجزء الذي يسبق المعدة يحتوي على أكياس صغيرة، يعتقد أن الجمل يخزن ماءه فيها

أما طبائع الإبل فإنها تتسم بطبع هادىء وذاكرة قوية لا تنسى الطرقات ولا تنسى من يسيء إليها. كما تتميز بالصبر والجلد وتحمل المشاق والشعور بعدم المبالاة عند تعرضها للعوامل المناخية القاسية حيث تستمر في السير تحت أشد الظروف حتى الرمق الأخير، والإناث أهدأ طبعا من الذكور.

ومن طبائع الإبل أن الجمل فيها غيور أنف لا يلقح أمه ولا ينزو على أخته. وتصاب الإبل بالحزن عندما يذبح أمامها جمل فتعزف عن الأكل أيامًا، كما تشارك الإبل صاحبها الخوف إذا شعرت بخوفه فتضطرب وتشنّف آذانها وتمدّ عنقها تتحسس مصدر الخطر وجهته ثم تسرع المشي في الرحيل مع صاحبها.

DSC00012

فالإبل من أعجب المخلوقات التي خلقها الله ألم يقل لافتا الأنظار إليها( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) مما حدا بالعلماء قديما وحديثا علماء دين وطب للبحث في الإبل ودراستها ومحاولة معرفة أسرارها ، والإبل ذات قيمة اقتصادية مهمة جدا ، ويعتبر لحم الإبل بعد الحليب  أهم منافعها الاقتصادية نظراً إلى الكميات الكبيرة من اللحوم التي توفرها الإبل مما يجعل تجارة الإبل بهدف ذبحها وتسويقها تجارة رابحة عند أربابها في الصومال.

ومن فوائد الإبل مايلى:-

لحم الإبل

لحوم الإبل تمتاز باحتوائها على أنسجة عضلية كبيرة، ومحتوى عال من الماء، والبروتين بنسبة 73.2 إلى 76.4 % ، فلحوم الإبل تقي من زيادة الوزن وأمراض القلب‏ يؤكد الأطباء  أن لحوم الإبل أفضل من سائر اللحوم نظرا لقلة الدهون فيها، وأنها تتفوق بالقيمة الغذائية على غيرها ، وأظهرت دراسة تونسية أجريت للمقارنة بين لحوم الإبل‏ ‏والغنم والبقر والدواجن أن لحم الإبل أفضل من سائر اللحوم في صلاحيته ونجاعته ‏‏للراغبين في خفض الوزن والحماية من أمراض القلب المختلفة نظرا لقلة نسبة الدهون ‏في لحوم الإبل.‏ وأضافت الدراسة التي أوردتها صحيفة “الأضواء” التونسية أن لحوم الإبل تتميز ‏ ‏بألياف خشنة وعريضة يرتبط بعضها بنسيج كثيف خال من الدهن المختلط بالعضلات ، ‏ وجاء في الدراسة أن الأطباء ينصحون بتناول لحوم الإبل للأشخاص الذين يتبعون ‏ ‏الريجيم الغذائي ولتقليل نسبة الكولسترول في الدم نظرا لوجود الأحماض الدهنية ‏ ‏غير المشبعة في لحم الجمل وهو ما يقلل من احتمالات تعرض الشخص لأمراض القلب ‏ ‏المختلفة .‏

لحوم الإبل تفوق اللحوم الأخرى من حيث القيمة الغذائية الصحية نظرا ‏ ‏للنسبة العالية لتركيبة الحامض الأميني التي تحتوى عليها الدهون في لحوم الإبل ‏ ‏مقارنة بلحوم الأبقار ، ‏ولذلك يحافظ الصوماليون من تناول لحوم الإبل، ويقدر سعر جيلوجرام الواحد للحم الإبل بـ 120 شلن صومالي أي ما يعادل 6 دولار أمريكي.

حليب الإبل

يعتبر حليب الإبل أهم منتجات الصوماليين وهو يستخدم في تغذية مختلف فئات في الصومال ، ويعتمد اعتمادا كبيراً في تغذيتها ، وتتميز حليب الإبل بإحتوائها على سكر اللاكتوز (وهو سكر له مفعول مدر للبول) حيث يتم امتصاصه في الأمعاء الدقيقة للإنسان ويتحول بفضل أنزيم اللاكتيز إلى سكر الجلوكوز وهذا النوع من السكر يتم امتصاصه ببطء في الدم فيمنع تزايد تراكم الجلوكوز وهو الأمر الذي يحمي الإنسان من الإصابة بمرض السكر ويكون بالتالي مفيد جداً لمرضى السكر, كما تحتوي ألبان الإبل على أقل نسبة دهون مقارنة بألبان الحيوانات الأخرى لذلك فإن نسبة الانخفاض يعطيها مميزات غذائية أخرى مهمة للغاية لاسيما لأصحاب أمراض الكبد, مشيراً إلى أنه بمقارنة دهون لبن الإبل بالألبان الأخرى اتضح أنه يحتوي على أحماض دهنية قصيرة السلسلة علاوة على أن لبن الإبل تكمن أهميته في تركيزاته العالية من الأحماض الدهنية سريعة التمثيل خاصة حامض الملينوليلك والأحماض الدهنية غير المشبعة وهي الأنواع المعروفة بضرورتها في غذاء الإنسان للمحافظة على صحته وحيويته بالإضافة إلى أن ألبان الإبل تحتوي على أحماض أمينية أكبر بكثير من الألبان الأخرى .

وذكرت دراسة التي اعدها استاذ امراض الحيوان المعدية بكلية الطب البيطرى ‏ ‏جامعة القاهرة الدكتور ضياء‏ ‏ان حليب الابل يحتوى على كميات من فيتامين (ب1) و (ب2) كما يحتوى على مستوى ‏ ‏منخفض من الكوليسترول اضافة الى انه يماثل لبن الماعز ويقارب كثيرا لبن النساء ‏‏وهو ما يؤكد اهميته لتغذية الانسان.‏ ‏ واضافت الدراسة انه من الخصائص الطيبة لحليب الابل ايضا انه يستخدم لعلاج ‏ ‏الاستسقاء واليرقان ومتاعب الطحال والسل والربو والانيميا والبواسير وتحسين وظائف ‏ ‏الكبد كما ان له خصائص توءدى الى تخفيض الوزن وذلك لانخفاض محتواه من الطاقة ‏ ‏والدهن والمواد الصلبة الكلية.‏ ‏ واشارت الى ان مذاق حليب الابل ولونه وكثافته ومكوناته تختلف باختلاف فصول ‏ ‏السنة والمرعى ووضع الناقة الحلوب ومن صفاته انه يستهلك على حاله حيث انه بطىء ‏ ‏التجرثم ولا يتغير بسرعة ويحافظ على طراوته لمدة قد تصل الى ست ساعات موضحة ان ‏ ‏الرعاة يقومون في بعض المناطق بخض حليب الابل مثل الضان ويصنعون منه الجبن والزبد.‏ ‏ واشارت الدراسة الى انه على الرغم من فوائد ومميزات لبن الابل الا ان انتاجه ‏ ‏في العالم الاسلامي لايزيد عن 30 بالمائة من مجموع الالبان المنتجة.‏ ‏ وارجعت الدراسة اهمية حليب الابل في ذلك الى تغذية الابل على انواع معينة من ‏ ‏الاعشاب الطبية والشجيرات.

من الواضح أن الدراسة أرجعت أهمية حليب الإبل إلى تغذية الأبل على أنواع مختلفة من الأعشاب الطبية والشجيرات، من هنا نفهم أنه يفقد هذه الخاصية عندما تتغذى الابل على ‏ ‏الاعلاف المركزة كما هو الحال حضائر الإبل بمدينة مقديشو والضواحيها، حيث يقوم مربوا الإبل في هذه الحضائر بتغذية الإبل على الأعلاف المركز فقط وعلى السماح لها بتغذية خارج الحضيرة كون الحضائر تقع داخل المناطق السكنية أو داخل الأراضى المملوكة للأشخاص.

د/عبدالوهاب على مؤمن

باحث متخصص في علم الاجتماع info@Mogadishucenter.com

مقالات ذات صلة

1 thought on “حظائر الإبل تنتشر في العاصمة وضواحيها”


Fatal error: Call to undefined function the_comments_navigation() in /home/content/68/11602068/html/wp-content/themes/MC/comments.php on line 47