اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / الحفاظ على تدفق التحويلات إلى الصومال

الحفاظ على تدفق التحويلات إلى الصومال

لم تبد الجالية الصومالية في المملكة المتحدة مثل هذا الاهتمام بقضية تنظرها المحاكم من قبل. فقد رفعت شركة دهبشيل القابضة المحدودة، التي تعد أكبر شركة تحويل أموال من المملكة المتحدة إلى الصومال على الإطلاق، دعوى قضائية ضد بنك باركليز في محاولة لمنع البنك من إغلاق الحساب الخاص بها، والذي بدونه لا تستطيع الاستمرار في عملها من الناحية القانونية، كما تشكو الشركة. وتم بالفعل إغلاق حسابات شركات التحويلات الأخرى بسبب ما تصفها البنوك بأنها مخاوف أمنية بشأن غسيل الأموال والإرهاب. 
 
وفي مواجهة هذا التهديد للنظام الذي يستطيعون من خلاله إعالة أسرهم في وطنهم الأصلي، احتشد أفراد الجالية الصومالية على نطاق مثير للإعجاب، ونجحوا في اقناع الحكومة بالتدخل. وكانت روشانارا علي، النائبة عن منطقة بيثنال غرين أند بو في شرق لندن، التي تضم العديد من الناخبين الصوماليين، واحدة من قادة الحملة. وذكرت خلال اجتماع عام عُقد مؤخراً لمناقشة هذه القضية أن “الجميع يدركون أن البنوك تتعرض لضغوط من أجهزة التنظيم في الولايات المتحدة، ولكن ما نطلبه ليس غير المعقول – ببساطة ينبغي أن تكون هناك وسيلة مناسبة وآمنة لإرسال المال إلى الأحباء في جميع أنحاء العالم… ولكن اسمحوا لي أن أقول لكم، أن الحكومة البريطانية لم تكن لتهتم بهذه القضية لو لم تمارسوا ضغوطاً سياسية عليها”.

وقد استخدم المحتجون أسطولاً من الدراجات للضغط على بنك باركليز، وسلموا عريضة تحمل أكثر من 100,000 توقيع إلى مكتب رئيس الوزراء، وأقنعوا واحداً من أشهر الرياضيين في بريطانيا بأن يتصدر حملتهم. وينتمي مو فرح الحائز على ميداليتين ذهبيتين في الألعاب الأولمبية إلى عائلة صومالية، ويقول أنه هو أيضاً يستخدم خدمات تحويل الأموال للمساعدة في دعم أقاربه. وقالت الناشطة زليخة حسن في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “بالطبع، هو يفعل ذلك، وأي صومالي يقول أنه لا يستخدم هذه الخدمات فهو كاذب”.

وابل من السخط

وربما يكون هذا الوابل من السخط – ليس فقط من جانب الجالية الصومالية، ولكن أيضاً من قبل وكالات الإغاثة مثل أوكسفام التي تستخدم عمليات تحويل الأموال لتمويل أنشطتها في الصومال – قد أذهل الحكومة وأجبرها على الاهتمام بهذه القضية، ولكن بنك باركليز، الذي كان أخر بنك بريطاني كبير لا يزال على استعداد للاحتفاظ بحسابات تخص شركات تحويل الأموال، تمسك بقراره.

وأوضح توم كيتينج، وهو مصرفي سابق شارك في إجراء دراسة حكومية حول هذه المسألة، أن الأمر برمته يرجع إلى الهجوم على مركز التجارة العالمي.

وأضاف أن “حجم الامتثال الذي كان علينا أن نلتزم به تجاوز كل الحدود. لقد أحصيت عدد الدورات التدريبية التي حصلت عليها خلال الـ 18 شهراً الماضية في مجال تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، ووجدت أنها كانت 15 دورة. وقيل لنا طوال الوقت ‘تجنبوا أي أعمال تشمل تحويلات نقدية. تجنبوا أي أعمال تشمل إشراك طرف ثالث – في هذه الحالة، كانت الأموال التي تذهب عن طريق دبي إلى مكان آخر’ … ما يحدث الآن هو الأضرار الجانبية للبيئة التنظيمية التي خرجت عن نطاق السيطرة منذ 11 سبتمبر”.

وأكد كيتينج في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن بنوك مثل باركليز لا تشعر بقلق كبير بشأن مخالفة النظم البريطانية لأن هذا الأمر برمته يتعلق بالولايات المتحدة. وأضاف قائلاً: “أعتقد أنكم إذا نظرتم إلى الضغط السائد الذي تشعر به البنوك العالمية، ستجدون أن مصدره الولايات المتحدة. إن الوصول إلى السوق الأمريكي وسوق الدولار هو شريان الحياة لكثير من البنوك. ولذلك، يمكنك أن تستنتج أنه على الرغم من أهمية الجهات التنظيمية في المملكة المتحدة، فإن جهة التنظيم الوجودية هي الولايات المتحدة”.

والمفارقة هنا – وهي ليست غائبة عن الحكومة – هي أن زوال شركات كبيرة وظاهرة للعيان وتخضع للنظم والقوانين مثل دهبشيل سوف يؤدي إلى تحويل الأموال عبر قنوات أقل وضوحاً. 

 ما نطلبه ليس من غير المعقول – ببساطة ينبغي أن تكون هناك وسيلة مناسبة وآمنة لإرسال المال إلى الأحباء في جميع أنحاء العالم

وفي هذا الصدد، يرى إد بومفريت من منظمة أوكسفام أن القول بأنك تريد المزيد من الرقابة والشفافية ينافي المنطق عندما تغلق القناة الوحيدة التي تخضع للقواعد التنظيمية. وأضاف أن “النتيجة الوحيدة ستكون نقل المزيد من الأموال في حقائب السفر”.

تشديد الإجراءات

وتمثل رد صناعة تحويل الأموال والحكومة البريطانية في محاولة تشديد الإجراءات لتهدئة مخاوف البنوك. وقد تجاوزت شركات تحويل الأموال في المملكة المتحدة المتطلبات القانونية بالفعل، حيث تطالب الجميع بإثبات هويتهم قبل تحويل الأموال، حتى لو كانت المبالغ صغيرة، وتؤكد أنها على استعداد لعمل كل ما هو ضروري للامتثال.

في الوقت نفسه، شكلت الحكومة فريق عمل تشترك فيه جميع الإدارات الحكومية المعنية، وأعطته خطة عمل سوف تشمل زيادة إشراف وزارة الخزانة على الشركات والعمل معها في مجال التدريب وتحسين مهاراتها. كما ستقوم الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بتقاسم تقييمات التهديد مع البنوك التي تدخل سوق تحويل الأموال وتزويدها بتنبيهات بشأن المخاطر داخل هذا القطاع. أما وزارة التنمية الدولية، فسوف تعمل على إقامة “ممر آمن” تجريبي خاص بالصومال، على غرار النظام الجاري تنفيذه بالفعل لباكستان. وسوف يتتبع هذا النظام جميع خطوات التحويل من إرسال النقود إلى المقاصة إلى استلام المال في نهاية المطاف.

ولكن تنفيذ هذا النظام سوف يستغرق حوالي عام كامل، فكيف سيتمكن الناس من تحويل الأموال خلال هذه الأثناء؟ حسناً، إن الاحتفاظ بحسابات مصرفية خاصة ليس سوى شرط قانوني ينطبق على شركات تحويل الأموال الكبرى، التي تقوم بتحويل أكثر من ثلاثة ملايين يورو شهرياً (أكثر من 4 ملايين دولار)، وفي الوقت الراهن لا توجد شركة من هذا النوع تعمل بين بريطانيا والصومال سوى دهبشيل. ويُسمح للشركات الأصغر حجماً بتنفيذ التحويلات الخاصة بها من خلال شركة خدمات مالية “بالجملة” – ما دامت شركات الخدمات المالية هذه على استعداد للعمل معها. ولكن جمعية الخدمات المالية الصومالية (SOMSA) تحذر من أن هذه الشركات التي تقوم بتحويل النقود بدأت تتعرض لضغوط من البنوك الخاصة بها أيضاً لوقف التعامل بالتحويلات إلى الصومال.

تحويلات وكالات المعونة – بخير

وينبغي أن لا تتأثر المنظمات غير الحكومية، لأن دهبشيل تقول أنها عثرت على بنك بريطاني صغير على استعداد لتحويل الأموال الخاصة بوكالات المعونة والشركات. كما ستكون هناك شركة واحدة قادرة على الاستمرار في العمل لأنها لا تتعامل بالنقد ولا تعتمد على البنوك، بل ترسل المال إلى الهواتف المحمولة، وذلك باستخدام البنية التحتية للاتصالات الدولية. ولكن حتى الآن، يعتبر هذا إجراءً عملياً في أرض الصومال فقط، حيث أصبحت التحويلات النقدية عن طريق الهواتف المحمولة مألوفة بالفعل.

أما السؤال الأكبر الذي لم تتم إجابته بعد فهو ما إذا كانت البنوك ستكون على استعداد للعودة إلى ما لا يعدو كونه تجارة متواضعة الربح، حتى بعد إنشاء ممر آمن وتطبيق كافة الضمانات الجديدة. وماذا إذا أصرت على رفض إعادة فتح الحسابات؟ قال رئيس جمعية الخدمات المالية الصومالية، عبدي عبد الله، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “لا يزال بمقدورها أن تفعل ذلك. بل هو احتمال مرجح جداً. وقد ظللنا نسأل عما ينبغي علينا عمله. إننا على استعداد لعمل أي شيء قابل للتنفيذ، لكنها ترفض أن تعطينا أي معايير”.

باركليز يستجيب

ورداً على الالتماس المقدم من موقع change.org، قال بنك باركليز أنه “لا يزال ملتزماً بتقديم دعم مسؤول لصناعة التحويلات النقدية، ونحن ندرك الفوائد التي تقدمها شركات تحويل الأموال للمجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم. ويسعدنا مواصلة خدمة الشركات التي، في رأينا، لديها ضوابط قوية بالقدر الكافي لمكافحة الجرائم المالية وتلبية معايير الأهلية الخاصة بنا”.

وقال البنك في بيان علني منفصل: “في الأشهر الأخيرة، اضطرنا لاتخاذ بعض القرارات الصعبة بشأن شركات تحويل الأموال. ونحن نفهم ونقدر الدور الهام الذي تلعبه هذه الشركات في مساعدة الناس على تحويل الأموال في جميع أنحاء العالم، وفي بعض الحالات إلى أماكن بحاجة ماسة إلى الدعم المالي. مع ذلك، فإن بنك باركليز لديه التزام بالعمل بموجب القواعد واللوائح التي وضعتها الحكومات والجهات التنظيمية في البلدان التي نؤدي فيها أعمالنا. وسيؤدي عدم القيام بذلك إلى مقاضاة بنك باركليز من قبل الجهات التنظيمية في جميع أنحاء العالم ومن المحتمل تغريمه عدة مئات الملايين، أو ربما المليارات، من الجنيهات”.

وأضاف أن “شركات تحويل النقود هي محط تركيز خاص من قبل الجهات التنظيمية نظراً لخطر استغلالها في غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب. ونحن نأسف بشدة لاضطرار أي عميل للبحث عن ترتيبات مصرفية بديلة، لكن أصحاب الشأن في بنك باركليز يحق لهم أن يتوقعوا منا أن نبذل قصارى جهدنا للالتزام بالقانون واللوائح”.

ماذا سيحدث إذن؟ هناك سابقة مثيرة للاهتمام تتعلق بشركة هنتينغدون لعلوم الحياة، وهي شركة تستخدم الحيوانات لاختبار الأدوية. عندما أصبحت “غير مقبولة لدى المصارف” في عام 2001 بسبب الضغط الذي مارسه ناشطون في مجال حقوق الحيوان، قام بنك إنجلترا – وهو ليس عادة من بنوك التجزئة – بتقديم تسهيلات مصرفية لإنقاذها من الإفلاس. ويقول عبدي عبد الله أن جمعية الخدمات المالية الصومالية طلبت من الحكومة تيسير التوفير المؤقت للخدمات المصرفية، سواء عن طريق بنك انجلترا أو رويال بنك أوف سكوتلاند، الذي تمتلك الحكومة 80 بالمائة من أسهمه في الوقت الحالي، ولكن الحكومة لم تستجب حتى الآن، حسب قوله.
  المصدر- ايرن

عن التحرير

التحرير

اترك رد

التخطي إلى شريط الأدوات